شرح
وأمّا الضربتان في الجملة وبعنوان الإطلاق الغير المفيد للشمول ، فليس في ذلك تقيّة أصلا .
كيف ؟ وكون خصوص تيمّم الغسل على ضربتين ممّا لم يذهب إليه أحد من العامّة ، ولم يرض به شخص منهم ، مضافا إلى كونه مشهورا في الشيعة ، فهو حجّة وحقّ لوجود المقتضي ، وهو كون حديث الأئمّة عليهم السّلام حجّة ، والمانع مفقود ، لعدم تقيّة فيه أصلا ، وهم عليهم السّلام ما اتّقوا في هذا أصلا .
نعم ، من الخوف والتقيّة لم يتعرّضوا للقيد ، وهو كون ذلك لخصوص الغسل ، ومن ترك هذا القيد تتراءى في النظر كون هذا الإطلاق مفيدا للعموم وكون المراد بيان كيفيّة مطلق التيمّم .
وكذا الحال فيما دلّ على الضربة الواحدة ، فإنّ كون تيمّم الوضوء بضربة لا يقتضي لكونه تقيّة ، كيف ؟ ومعظم العامّة والمعروف بينهم كون التيمّم مطلقا بضربتين ، كما عرفت .
وأمّا كون بدل الوضوء خاصة بضربة دون الغسل ، فمّما لم يقل به أحد من العامة لا متقدّميهم ولا متأخّريهم ، ولم يرض به شخص منهم البتة .
فكيف يمكنهم التعرّض له ؟ فمن قال بالضربة الواحدة في الكلّ يلزمه المفاسد التي عرفت ، مضافا إلى طرح الصحاح المتضمّنة لضربتين بالمرّة . مع ما عرفت من حجّية قدر منها ، لوجود المقتضي وعدم المانع . وجعل المانع إطلاق أخبار الضربة فاسد ، لجواز كون الأمر بالعكس ، بل هو أولى ، لما في الإطلاق المذكور من الوهن بل الفساد من جهات كثيرة ظهرت عليك .
فإن قلت : يمكن جعل المراد ممّا تضمّن الضربتين خصوص الوضوء ، لأنّ العامة لا يقولون به أيضا ، فلم قلت : إنّ المراد هو الغسل خاصّة ؟ وكذا الكلام فيما تضمّن الضربة .