تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
شرح
فإن قلت : القائل بالتفصيل ليس قوله وعمله مستندا إلى حديث أصلا ، بل يخالفان جميع الأحاديث الواردة في هذا الباب ، كما ظهر . قلت : القائل باستحباب الضربة الثانية أيضا كذلك ، وكذا غيره من وجوه الجمع بالبديهة . مع أنّ الإجماع المنقول حجّة وخبر عندنا ، مع أنّ وجوه الجمع إذا تساوت فالمرجّح كاف ، والإجماعات واحد منها يكفي ، بل الشهرة بين الأصحاب ، سيّما بين القدماء والمتأخّرين . مع أنّهم الرواة للأحاديث ، ولا يخرجون عن مقتضى الأحاديث ما لم يكن مانع . وكذا لا يخالفون العامة بغير مقتض شديد ، لما في المخالفة من الشدائد والمحن . مع أنّك عرفت بطلان الحمل على الاستحباب ، مع كونه أقرب المحامل بعد الحمل المشهور ، فغيره أيضا باطل بطريق أولى . فتعيّن حمل المشهور من هذه الجهة أيضا ، بل ستعرف انحصار الحمل فيه . مع أنّ القائل بالتفصيل قوله وعمله في التيمّم عن الوضوء مستندان إلى الأخبار المتضمّنة لضربة واحدة ، وفي التيمّم من الغسل إلى الأخبار المتضمّنة لضربتين ، وليس العمل في تيمّم الوضوء بحديث مشروطا بالعمل في تيمّم الغسل أيضا بذلك الحديث . وكذا الحال في تيمّم الغسل ، فكلّ قول وعمل منه مأخوذ البتة من حديث المعصوم عليه السّلام ، بل من الأحاديث الصحاح الكثيرة ، فجميع أعماله من الحديث ، بل الأحاديث ، وجميع الأحاديث معمول عليه عنده ، مضافا إلى الإجماعات الكثيرة والأخبار الدالَّة على وجوب ترك ما وافق العامة ، والأخذ بما اشتهر بين
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 346 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني