تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
بمنزلة الماء يقتضي المشاركة في جميع ما هو من منازل الماء ، وكذا كونه طهورا . ويؤيّده وجوب التيمّم للخروج من المسجدين على الجنب ، مع توقّفه على خصوص الغسل . مع أنّه إن أراد من التوقّف على مطلق الطهارة التوقّف على ما يشمل التيمّم ، ففساده واضح . وإن أراد التوقّف على الطهور من حيث هو هو من دون مدخليّة التشخّص والخصوصيّة . ففيه ، أنّ الصلاة مثلا يتوقّف على خصوص الوضوء عند الحدث الأصغر ، وخصوص الغسل عند الحدث الأكبر ، مع أنّ الصلاة لا نزاع لأحد فيها ، بل هي من ضروريّات الدين . وأمّا النظريّات فلا يكاد يوجد فيها عبارة « لا كذا إلَّا بطهور » ، مع أنّ قوله : « بطهور » ، ظاهر في شخص من الطهور وفرد منه ، لا القدر المشترك ، فلا بدّ لما ذكره من ورود « لا كذا إلَّا بالطهور » ، فتأمّل ! ومنع فخر المحقّقين من استباحة اللبث به في المساجد بقوله تعالى : * ( ولا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ) * ( 1 )( 1 ) النساء ( 4 ) : 43 .حيث جعل نهاية التحريم الغسل ، فلا يستباح بغيره ، وإلَّا لم تكن الغاية غاية ، وألحق به مسّ كتابة القرآن ، لعدم فرق الأمة بينهما ( 1 )( 1 ) إيضاح الفوائد : 1 / 66 و 67 .. والجواب عن الآية بأنّ إرادة المساجد من الصلاة مجاز ، والقرب وإن كان له ظهور في كون ما يقرب إليه غير فعل المكلَّف ، مثل الصلاة وغيرها إلَّا أنّ الصلاة حقيقة أيضا في فعله .