شرح
وإذا وقع الشكّ في حصول الضرر ، فالرجوع إلى أهل الخبرة منهم وإن لم يكونوا عدولا إذا كانوا بحيث يكون في قولهم الوثوق والاعتماد . وغير هاتين الفرقتين أيضا يراجع إلى أهل الخبرة المذكورة إن لم يحصل له المظنّة أو الخوف من جهة عدم الخبرة والوقوف والاطَّلاع بحال الأمراض وموجباتها ، وموجبات التلف وغيرها .
فالأطبّاء من أهل الذمّة وغيرهم من الكفّار ، إن قالوا : يضرّك الوضوء أو الغسل ، يجب عليك الاحتراز واختيار التيمم .
وعلى هذا ، فالأطبّاء من المسلمين يقبل قولهم بطريق أولى ، وإن لم يكونوا عدولا .
وكذلك حال غير الأطبّاء ، إذا كانوا من أهل الخبرة في أمر ، ولا يجب تعددهم ، بل يكفي الواحد إذا حصل من قوله الظن أو الخوف .
وكذا الحال في خبر من يخبر بخوف الطريق وغيره .
وإذا وقع التعارض بين الظن الحاصل من النفس والحاصل من الغير ، أو الحاصل من قول شخص والحاصل من قول آخر ، فالأقوى في النظر متعيّن ، ومع التساوي وحصول الخوف يتعيّن التيمم من جهة الخوف .
والظاهر أنّ الخوف من جهة الجبن أيضا مسوّغ للتيمم ، ولا يراجع إلى المتعارف من الناس ، وما ذكرنا من المراجعة إليهم ، فإنّما هو بالنسبة إلى من هو جريء ، سيّما وأن يكون في غاية الجرأة .
الثاني : إذا كان الضرر يندفع بتسخين الماء - مثلا - يجب التسخين وإلَّا فالتيمم .
وإذا كان لا يندفع إلَّا بأن يكون الماء ماء الحمام - كما هو المحقّق في بعض الأمراض والأوجاع - وجب تحصيل ماء الحمام مهما تيسّر .