تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
ينتفع بلحمه وبجلده ، بحيث لا يتحقّق تضييع مال فيه أصلا . وأمّا إذا كان الحيوان غير محترم ، مثل الكافر الحربي ، والمرتدّ عن فطرة ، والكلب العقور ، والخنزير ، وكلّ ما يجب قتله ، فلا إشكال أصلا في وجوب الطهارة بالماء وتركهم عطشانين ، وإن ماتوا من العطش ، وربّما كان الأحوط الذبح بالنسبة إلى البعض ، فتأمّل ! وأمّا حيوان الغير وهما محترمان ، فإن كان حمولته بحيث يضطرّ إليه وفقده موجب لهلاكه أو هلاك أحد من عياله ، أو تلف بضع أو عضو منهم ، أو حصول إجحاف أو مشقّة لا تتحمّل عادة ، فلا تأمّل في حفظه عن العطش المتلف أو المضيع ، بحيث لا يرفع الاضطرار وغيره ممّا ذكر إن وقع التضييع ، ويجب حفظ الماء له والتيمم . لكن ليس عليه أن يعطي الماء مجّانا ، بل له أن يأخذ العوض ، وإن ضائق عن إعطاء العوض . فالظاهر أنّ مضايقته لا تصير منشأ لحليّة عدم إعطائه الماء ، بل الإعطاء لازم لحفظ المحترم ، وله أن يأخذ العوض منه قهرا بحكم حاكم الشرع ، ولو بعنوان التقاصّ ، واللَّه يعلم . إذا عرفت ما ذكرنا ، فاعلم ! أنّ جواز التيمم ، بل وجوبه مع خوف العطش الحاصل أو المتوقع إجماعي . قال في « المعتبر » : لو خشي العطش يتيمم إن لم يكن في الماء سعة عن قدر الضرورة ، وهو مذهب أهل العلم كافة ( 1 )( 1 ) المعتبر : 1 / 367 .. وقال في « المنتهى » : قد أجمع كلّ من يحفظ عنه العلم على أنّ المسافر إذا كان