تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
شرح
الأخبار المتواترة عندهم ، وهذا البعض الملحق من جملة المشهور . لكن الأخير أقوى ، سيّما بملاحظة ما سيجيء في كتابها ، والأحوط الوضوء والإعادة ما لم يتحقّق حرج . واعلم ! أنّ الشيخ الكبير ربّما اعتاد المغيّر كأكل الأفيون ، فيعرض له النعاس غالبا ، فربّما يبتلى به في أوقات صلاته ، فإذا ترك المغيّر يتضرّر ، فلا يجب عليه الترك ، وإن عرض ما عرض . بل ربّما كان من غير المغيّر أيضا يعرضه ذلك من غاية كبره ، أو من ضعف بنيته وقواه ، وعدم ضرر السلس والبطن . وما ذكرنا من الريح وغيرها على حسب ما ذكرناه ، إنّما هو إذا كانت الأمور المذكورة من غير اختيار المكلَّف . وأمّا مع اختياره فلا ، بل يضرّ جزما ، فلا بدّ من السعي في عدم صدورها ، وإن كان بالطبابة والأدوية وغيرهما ممّا يعالج ، ويجب عليه جزما ، إلَّا إذا تضرّر من هذه المعالجات من جهة أخرى ، أو لا يقدر على العلاج بسبب عدم المكنة من المال أو غيره من الأسباب . وإذا أمكنه العلاج ، وترك للإهمال والمسامحة ، فلا شكّ في الإثم واستحقاق العقاب . فيمكن أن يكون عبادته أيضا باطلة ، لأنّ ما اعتذر لصحّتها حينئذ هو عدم إمكان التحرّز والتحفّظ ، فإذا أمكنه ، فكيف يكون معذورا ؟ ويمكن أن يقال : إنّه حال الصلاة وعند دخول وقتها لا يمكنه التحفّظ ، فيكون التكليف به تكليفا بما لا يطاق ، وهو منفي عقلا ونقلا ، وإن كان المكلَّف صار سببا لعدم الإطاقة ، كما إذا أكل ما أورث هذه الأمراض والعلل - وإن كان عمدا - أو