شرح
وفيه تأمّل لما عرفت ، ولعموم البلوى وشدّة الحاجة ، وعدم الالتزام والإلزام في الأعصار والأمصار في إعادة الطهارة ، وإن كان ما ذكروه أحوط .
واعلم ! أيضا أنّ العلَّامة والشهيد ، ذكرا أنّه يستحب الصبر هنيئة قبل الاستبراء ( 1 )( 1 ) تذكرة الفقهاء : 1 / 131 ، ذكرى الشيعة : 1 / 167 .، ولعلَّه لخروج كلّ ما هو معدّ للخروج ، وإلَّا فالظاهر من بعض الأخبار عدمه ، مثل صحيحة جميل ، عن الصادق عليه السّلام قال : « إذا انقطعت درّة البول فصبّ الماء » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 17 الحديث 8 ، تهذيب الأحكام : 1 / 356 الحديث 1065 ، وسائل الشيعة : 1 / 349 الحديث 926 ..
وعن داود الصرمي قال : رأيت أبا الحسن الثالث عليه السّلام غير مرّة يبول [ ويتناول كوزا صغيرا ] ويصبّ الماء [ عليه ] من ساعته ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 / 35 الحديث 95 ، وسائل الشيعة : 1 / 344 الحديث 914 ..
لكن يمكن أن يقال : الأمر بالصبّ في الصحيحة وارد في مقام توهّم الحظر ، فلا يفيد أزيد من نفي الحظر .
وأمّا الرواية الثانية فلا يظهر منها ما يخالف ما ذكراه ، لأنّ لفظ « ساعته » ليس فيه الضيق المنافي .
ويشهد عليه أنّ الظاهر أنّه عليه السّلام كان يستبرئ ، ولعلّ مراده أنّه عليه السّلام ما كان يصبر ، على ما هو طريقة جماعة من العامّة من أنّهم يصبرون ( 1 )( 1 ) المغني لابن قدامة : 1 / 103 الفصل 212 .، بل وربّما يمشون أيضا .
ويحتمل أن يكون لهم قوّة مزاج ما كانوا يحتاجون إلى الاستبراء ، فتأمّل !