شرح
الكرباس ، لعلّ كلّ واحد مغائر الآخر ، ولا يدلّ دليل على تعيينه .
ومع ذلك لا توافقان الحدّ الآخر في مسافة القصر ، وهو بياض يوم بالنسبة إلى سير الأحمال والجمال المتعارف ، سيّما الرواية الثانيّة .
وكذا لا توافقان ما ذكر في صحيحة زرارة من أنّ الجمعة واجبة على من إن صلَّى الغداة في أهله أدرك الجمعة ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 3 / 240 الحديث 642 ، الاستبصار : 1 / 421 الحديث 1621 ، وسائل الشيعة :
7 / 307 الحديث 9427 .، والعلَّة المذكورة في ذلك وإرجاعها إلى الفرسخين المذكورين في أكثر الأخبار . إلى غير ذلك من مبعداتهما .
ويمكن أن يكون الثانيّة سهوا ، كما ذكره المصنّف ، بل الظاهر ذلك ، لما ذكره المصنّف ، ولغاية منافرتها مع الأمور التي أشرنا إليها وغيرها ، بحيث يحصل القطع بذلك ، إلَّا أن يجعل المراد من الذراع أمرا آخر غير المعهود .
وأمّا الأولى ، فيمكن أن يكون المراد من الذراع فيها ما يساوي القدمين ، إذ في الأخبار يجعل الذراع والقدمان متّحدين ، معرّفا كلّ منهما الآخر ، منها الأخبار الواردة في أوقات الصلاة ، ونوافل الظهرين ( 1 )( 1 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 4 / 140 الباب 8 ، 156 الباب 10 من أبواب المواقيت ..
ومعلوم أنّ القدمين يزيد على الذراع المحدود بأربعة وعشرين إصبعا بشيء يسير ، كما لا يخفى ، بل لعلَّه أقرب إلى مساحة ما بين ظلّ عائر وفئ وعير المذكور في الروايتين ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 460 الحديث 11168 و 11169 مع اختلاف يسير .، فتأمّل جدّا ! وممّا يؤيّد ما ذكرناه ، أنّ الفقهاء المتأخّرين بأجمعهم اتّفقوا على الحدّ المذكور ، ولم يتعرّضوا حال الروايتين أصلا ورأسا .
بل لم يظهر من القدماء التعرّض والفتوى ، غير أنّ الصدوق رحمه اللَّه لمّا نقل