تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
شرح
وكذلك الإشكال لو كان المراد شدّة العذاب ، لأنّ النافلة لا عذاب في تركها أصلا . ويمكن أن يكون المراد من المعصية خلاف الطاعة ، فكما أنّ الطاعة الواجبة خلافها معصية حرام ، فكذلك الطاعة المستحبّة خلافها معصية مكروهة ، لأنّ العصيان مخالفة الأمر ، فمخالفة الأمر المستحبّ ، ربّما يسمّى عصيانا . وقيل : منه قوله تعالى : * ( وعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ) * ( 1 )( 1 ) طه ( 20 ) : 121 .لأنّه تعالى أمره بالأمر الإرشادي بترك أكل الشجرة المعهودة ، كي لا يخرج من الجنّة ، فنهيه هذا نهي إرشادي ، والارشادي يستحبّ امتثاله ( 1 )( 1 ) التبيان : 7 / 217 ، مجمع البيان : 4 / 152 ( جزء 16 ) .. ويشهد على ما ذكرنا تعليله بقوله : ( لأنّه يستحبّ إذا عمل ) . إلى آخره ، إذ لا شبهة في كون ذلك مستحبّا ، كما صرّح به . هذا ، لكن في بعض الأخبار : « أنّ تارك الصلاة كافر من جهة أنّ تركه لها ليس للشهوة واللذّة ، فلا جرم يكون للاستخفاف بربّه ، وعدم المبالاة به ، وعدم الاعتناء بشأن أوامره ونواهيه » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 4 / 41 الحديث 4463 نقل بالمعنى .. لكن ظاهر أنّ هذا أيضا ليس بكفر حقيقي ، لأنّه مقرّ به تعالى ، وسائر أصول الدين ، إلَّا أنّه في دينه واعتقاده ضعف ، به يترك الصلاة التي ليس في تركها داع قوي ، مثل المقهوريّة تحت الشهوة وشدّة اللذّة ، فلذا يتركها بشهوة ولذّة ضعيفة غاية الضعف ، وهي لذّة الراحة وعدم التعب الذي في الصلاة . وبالجملة ، يظهر من الأخبار شدّة تأكَّد استحباب النوافل ، حتّى أنّه ورد في