تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
شرح
والذي وجدت في نهايته ، أنّه على وفق ما نسب إليه في جمله ( 1 )( 1 ) لم ترد في ( ز 3 ) : في جمله .. ولعلّ ذكره خصوص الرياح السود من باب المثل ، لأنّ طريقته رحمه اللَّه في نهايته أنّه يفتي بنفس مضامين الأخبار التي ذكرها في « التهذيب » و « الاستبصار » ، كما لا يخفى على المطَّلع ، مع أنّه لا وجه لاقتصاره عليها من جهة الأخبار والأدلَّة . واحتجّ في « المختلف » للمانعين بالأصل ، وأنّه لم ينقل عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فعلها لغير الكسوف ( 1 )( 1 ) مختلف الشيعة : 2 / 280 .. والأصل لا يعارض الدليل ، وعدم النقل عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لا يستلزم العدم واقعا ، سلَّمنا ، لكنّها ذات سبب ، فلعلَّه لم يتحقّق سببه له . وقوله : ( المخوفة لعامّة الناس ) . يقتضي أن يكون الخوف الحاصل لبعض الناس غير مضرّ ، إذ ربّما كان جبانا يخاف من شيء سهل ، وإطلاق لفظ « الأخاويف » ينصرف إلى الفروض الشائعة . فعلى هذا ، لو كسف بعض الكواكب جرم أحد النيرين ، لم يكن فيه صلاة ، لأنّ أغلب الناس لا يخافون من مثله ، إلَّا أن يقال : عدم خوفهم ، لعدم اطَّلاعهم ، ولو كانوا يطَّلعون لكانوا يخافون ، كما هو الحال في الأخاويف المسلَّمة ، فإنّ غير المطَّلع بها لا يخاف البتة ، والخوف فرع الاطَّلاع ، لكن كون العامّة يخافون من مثله إن اطَّلعوا محلّ تأمّل ، وكذا كون الأخاويف التي لا يطَّلع عليها إلَّا نادر موجبا للصلاة ، والأحوط أن يصلَّي المطَّلع عليه .
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 435 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني