شرح
نعم ، ورد في الموثّق : « أنّ أهل مكَّة إذا زاروا البيت ودخلوا منازلهم أتمّوا ، وإن لم يدخلوا منازلهم قصّروا » ( 1 )( 1 ) الكافي : 4 / 518 الحديث 1 ، وسائل الشيعة : 8 / 474 الحديث 11204 .، لكنّه من حيث السند لا يقاوم صحيحة ابن سنان ، مع قطع النظر عن المرجّحات الكثيرة ، سيّما الإجماع والشهرة .
ويمكن حملها على أنّ قوله عليه السّلام : « ودخلوا منازلهم » عطف تفسير لقوله عليه السّلام : « إذا زاروا البيت » ، فيكون المراد من قوله : « وإذا لم يدخلوا منازلهم » لم يزوروا البيت .
وربّما يقرب هذا التوجيه ، وينفي البعد عنه ما في الرواية الأخرى : « إنّ أهل مكَّة إذا خرجوا حجّاجا قصّروا ، وإذا زاروا ورجعوا إلى منازلهم أتمّوا » ( 1 )( 1 ) الكافي : 4 / 518 الحديث 2 ، وسائل الشيعة : 8 / 465 الحديث 11183 .، وهي كالصحيحة ، وعلى تقدير ظهورها فيما يظهر من الموثّقة ، فالجواب عنهما واحد .
ويمكن أن يقال : إنّ ظاهرهما أنّ من مرّ ببلده ووطنه في حال سفره يقصّر ما لم يدخل بيته ، كما ورد في الموثّق - كالصحيح - عن ابن بكير ، عن الصادق عليه السّلام عن الرجل يكون بالبصرة وهو من أهل الكوفة ، له بها دار ومنزل ، فيمرّ بالكوفة وإنّما هو مجتاز لا يريد المقام إلَّا بقدر ما يتجهّز يوما أو يومين ، قال : « يقيم في جانب المصر ويقصّر » ، قلت : فإن دخل أهله ، قال : « عليه التمام » ( 1 )( 1 ) قرب الإسناد : 172 الحديث 630 ، الكافي : 3 / 435 الحديث 2 ، تهذيب الأحكام : 3 / 220 الحديث 550 ، وسائل الشيعة : 8 / 474 الحديث 11205 ..
ومعلوم أنّ هذا غير الإياب عن السفر إلى وطنه ، كما هو المفروض ، والحجّاج بزيارتهم البيت يمرّون بمكَّة ، لأنّهم يريدون منى ويبيتون فيه أيّاما ثلاثة ، أو يومين لا أقلّ منهما .
وربّما كان هذا التفصيل الذي ذكرنا رأي ابن الجنيد ، فتأمّل !