قوله : ( الحيض دم ) . إلى آخره .
شرح
( 1 ) لا شبهة في أنّه دم طبيعي خلقه اللَّه تعالى لأجل تكوّن الولد وبقاء النوع ، كالمني ، فإنّ تكوّنه من هذا الدم أزيد ، لأنّ ما زاد عن قدر المني فهو من الحيض ، وغذاؤه أيضا إلى الفطام ، لأنّ اللبن أيضا من الحيض ، فهو من جملة موضوعات الأحكام التي ليست بتوقيفيّة ، كالمني والبول والغائط .
والعرب كانوا قبل الشرع وبعده يسمّونه بالحيض والطمث والقرء ، وكذا العجم يسمّونه باسم آخر ، والكلّ يعرفونه .
وأوّل حدوثه في النساء مذكور في بعض الأخبار ( 1 )( 1 ) لم ترد في ( ز 1 ، 2 ) و ( ط ) : بعض .، وكذا علَّة حدوثه في كلّ شهر ( 1 )( 1 ) علل الشرائع : 1 / 290 باب علَّة الطمث .، والأمم السابقة أيضا كانوا يعرفونه ، وكانوا يجعلون له أحكاما ، منهم من كان يهاجر الحائض هجرة تامّة ، ومنهم من كان يقاربهنّ بلا تفاوت بين حال الحيض وغيره ، بل ربّما كان حال الحيض أزيد . إلى غير ذلك من الأحكام المعروفة الواردة كثيرة منها في أخبارنا ( 1 )( 1 ) تفسير الكشّاف : 1 / 265 ..
فكان الشارع إذا قال : لا تقربوهنّ في الحيض ، ويحرم على الحائض الصلاة والصوم ودخول المسجدين ، والمكث في سائر المساجد . وأمثال ذلك ، كانوا يعرفون الحائض بلا تأمّل ، وما كانوا يسألون الحيض ما هو ؟ والحائض من هي ؟
كالمني والجنب .
نعم ربّما كان يحصل لهم اشتباه بين الحيض والاستحاضة ، وهو الدم الفاسد