شرح
حقّ أم لا ؟ ! ثمّ بعد ذلك لاحظ إجماع أمثال هؤلاء كيف حاله ؟ سيّما مع مؤيّدات كثيرة ، وقرائن وافرة ، مثل اتّفاقهم على حرمة تقليدهم ، ووجوب استفراغهم للوسع ، وبذل الجهد ، واستحصالهم جميع شرائط الاجتهاد ، ومنها القوّة القدسيّة التي اعتبروها ، ومراعاة جميع ماله دخل في درك الحقّ ، مثل التخلية ، ومراعاة المنطق مادّة وهيئة ، وغير ذلك ، وعدم اكتفائهم بالاجتهاد الأوّل ولا الثاني وهكذا .
ولذا تغيّر رأي أكثرهم ، بل وكلَّهم مكرّرا ، بل كثيرا ، لأنّهم يلتزمون بالاستفراغ في الاجتهاد في كلّ نظر نظر ، ولكلّ نظر يلتزمون استفراغا مجدّدا ونهاية بذل جهد على حدة ، ولا يمكن - عادة - أن لا يتغيّر الرأي أصلا باستفراغ الوسع الجديد في الأمور الاجتهادية ، إلَّا من يغلب عليه التقليد ، أو خمود القريحة الشديدة .
هذا كلَّه مضافا إلى شدّة اختلافهم في الفقه والفهم ، بل وفي أصول الفقه أيضا ، حتّى أنّهم في خبر الواحد اختلفوا اختلافا عظيما كثيرا ، منهم منع القول بحجيّته شرعا لأنّه ظنّ ( 1 )( 1 ) الذريعة إلى أصول الشريعة : 2 / 528 ، الجوامع الفقهيّة ( غنية النزوع ) : 475 .، وبعضهم عقلا أيضا لذلك ( 1 )( 1 ) كابن سريج والقفال والبصري ، كما ذكر في حاشية مبادئ الأصول : 205 .، وبعضهم استحال التعبّد به ( 1 )( 1 ) لاحظ ! الذريعة إلى أصول الشريعة : 2 / 519 ، معارج الأصول : 141 ، معالم الدين في الأصول : 189 .، ومن قال بحجيّته ، اختلفوا اختلافا عظيما في أنواع ما هو حجّة ، والقائلون بكلّ نوع ، اختلفوا اختلافا عظيما في أشخاصه .
وكذا الحال في اختلافهم في دلالات الأخبار والآيات ، فشخص من ظنّيّ يكون حجّة عند الجميع معدوم قطعا ، إلَّا قليل من دلالات الآيات ، مع تأمّل فيه أيضا ، لو لم يكن إجماع أو دليل عقلي .