تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
وأمّا بالنسبة إلى الإجماع ، فقد عرفت من الحاشيتين السابقتين أنّه لا محيص عنه في الأحكام الشرعيّة ، وأنّها لا تثبت إلَّا به أو بمعونته . ومن ذلك أنّ الأمر بغسل النجاسة ( 1 )( 1 ) في ( ز 2 ) و ( ط ) و ( د 2 ) : النجاسات .ظاهر وحقيقة في الوجوب لنفسه ، ونحن نفهم الوجوب لغيره ، وحقيقة في الوجوب الشرعي ، ونفهم الوجوب الشرطي ، ولذا نوجب في الوضوء - مثلا - أن يكون غاسل الوجه واليدين مثلا هو المخاطب بنفسه ، ولا نجوّز مباشرة غيره ، بخلاف غسل النجاسات ، بل نجوّز فيه أن يكون الغسل من غير إذنه ، بل ومع منعه عنه ، بل وأن لا يكون غاسل ، مثل أن يتحقّق بالمطر والوقوع في الماء ، مع أنّك عرفت أنّ الغسل لا يستلزم النجاسة أصلا ، فكيف يدلّ عليه ؟ إلى غير ذلك ممّا مرّ . وأيضا المستحبّات جلَّها واردة بلفظ الأمر والفرض والوجوب وعليك أن تفعل . وأمثال ذلك ، كما في كتب الحديث والأدعية ، ولا نفهم سوى الاستحباب من دون معارض ، أو يكون في قليل من المقام معارض لا نطَّلع عليه ، أو نطَّلع لكن لا يتوقّف فهمنا عليه . وأيضا الآية ظنيّة الدلالة ، والأخبار ظنيّة سندا ومتنا ودلالة وعلاجا للتعارض ، بل في كلّ منهما وجوه من الظنّ ، كما عرفت . والأحكام القطعيّة من الكثرة بمكان ، ولا يمكن أن يصير الظنّ مستندا للقطع . ومتمسّك المنكر الشبهات المخالفة للبديهة ، مثل أنّ العلم بإجماع الكلّ محال ، لتوقّفه على أن يدار [ في ] البيوت ، ويسمع من كلّ واحد واحد ، مع أنّه متى سمع من واحد فحين ما يسمع من الآخر لعلّ الأوّل رجع عن رأيه .
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 47 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني