شرح
من المعلوم أنّ أهل السنّة من زمان الباقر والصادق عليهما السّلام وما بعده إلى زماننا مدارهم على تقليد الأموات ، كلّ طائفة منهم كانوا مقلَّدين لفقيه ميّت منهم إلى زمان حصر مذاهبهم في الأربعة من الجهة المشهورة المعروفة ، وبعد ذلك الزمان ، كلَّهم مقلَّدين لأئمتهم الأربعة قطعا .
وهذا شعار العامّة بالبديهة ، كما أنّ شعار الشيعة خلاف ذلك ، وليس شعارهم شعار أهل السنّة بالبديهة ، بل شعارهم غير شعارهم بلا شبهة ولا ريبة ، ولذا لم يوجد فيهم زراريّة ويعفوريّة وعمّاريّة . وغير ذلك .
ولا شكّ في أنّ زرارة ونظراؤه كانوا في أعلى درجات الفقاهة ، وكانوا أفقه من فقهاء العامّة ، بل صرّح المعصوم عليه السّلام بذلك في شأن الحلبي رحمه اللَّه ( 1 )( 1 ) رجال النجاشي : 230 الرقم 612 ، الفهرست للشيخ الطوسي : 106 الرقم 455 .وغيره ، بل قال - صلوات اللَّه عليه - في زرارة ونظرائه : « لولا هؤلاء لاندرست آثار النبوّة » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 142 الحديث 33429 مع اختلاف يسير .. إلى غير ذلك ممّا صرّحوا عليهم السّلام به في شأن فقهاء أصحابهم .
وكذا الحال بعد غيبة الإمام عليه السّلام لم يوجد في الشيعة الكلينيّة والصدوقيّة والمفيديّة والشيخيّة . إلى غير ذلك ، مع كون الكليني رحمه اللَّه من مروّجي مذهب الحقّ في زمان الغيبة ومؤسّسيه .
وكذا الحال بالنسبة إلى من بعده من المروّجين والمؤسّسين ، المتكفّلين لأيتام الأئمّة عليهم السّلام في زمان الغيبة بنصّ الأئمّة عليهم السّلام وتصريحهم ( 1 )( 1 ) بحار الأنوار : 2 / 3 الحديث 3 .، بل قالوا بالنسبة إليهم أعلى ممّا ذكر ثمّ أعلى ( 1 )( 1 ) بحار الأنوار : 2 / 5 الحديث 8 و 9 .، كما لا يخفى على المطَّلع .
ومع جميع ذلك لم يكونوا راضين بتقليد الميّت ممّن تقدّم عليهم بلا عناء .