شرح
فيا أخي ! عذر الأخباريّين ما عرفت ووجه اختيارهم طريقتهم ، وعذر المجتهدين ووجه اختيارهم طريقتهم أيضا قد عرفت ، فعليك بإمعان النظر ، واختيار ما هو عندك أظهر ، وعذر المجتهدين في التقليد ظهر أيضا ، مضافا إلى ما ستعرف في تقليد الميّت ، مضافا إلى آية : * ( فَلَوْ لا نَفَرَ ) * ( 1 )( 1 ) التوبة ( 9 ) : 122 .الآية ، لأنّها في التقليد ، كما لا يخفى على المتأمّل ، وكذا الأخبار ( 1 )( 1 ) راجع ! وسائل الشيعة : 27 / 136 الباب 11 من أبواب صفات القاضي .الدالَّة على صحّته ، بل وجوبه أيضا .
قوله : ( وإن لم يأتوا ) . إلى آخره .
أقول : إن كان له دليل على جواز تقليده ، كان المناسب أن يقول : مع الدليل الشرعي على جوازه قالوا بعدم الجواز وخالفوه ، كما هو طريقته .
وإن لم يكن له دليل شرعي - كما هو ، ظاهر بل لا شكّ فيه - فعدم الدليل يكفي ، بل أيّ دليل أظهر منه وأبين ؟ لأنّ الحكم الشرعي توقيفي بالضرورة ، لأنّه حكم من الشارع وحقّ ، وفتوى الميّت ظنّ وممّن يجوز عليه الخطأ كما عرفت .
وكون أحدهما عين الآخر فاسد قطعا ، وإن لم يسلَّم القطع مع بداهته ، نقول :
غير مقطوع أنّه هو بعينه بالبديهة ، وكونه محسوبا مكانه يتوقّف على الثبوت بالبديهة ، والثبوت يكون من الدليل بالبديهة .
هذا مضافا إلى ما ثبت بالتواتر من عدم جواز التقليد والاكتفاء بالمظنّة وعدم اليقين وغيره ممّا عرفت ، خرج ما خرج بالدليل اليقيني ، وبقي الباقي .
والعقل أيضا يمنع عن ارتكاب ثمرات الفتاوى من قبل الشرع من غير أن يظهر من الشرع الرضا به ، ثبت حجيّة ظنّ المجتهد الحيّ لنفسه ولمن اعتمد على اجتهاده فقلَّده ، لا لغيرهما من مجتهد أو عامي لم يقلَّده ، بل يحرم عليهما العمل به .