شرح
نعم إذا كان الموضوع من العبادات - أعني ما لا تصحّ شرعا إلَّا بالنيّة - فهي أيضا توقيفيّة ، موقوفة على الثبوت من الشرع بالبديهة ، إذ هي هيئة مستحدثة من الشرع ، فكيف يمكن معرفتها من غير الشرع ؟
وجميع ما ذكر مسلَّم عند الأخباريّين والمجتهدين لبداهة وضوح أدلَّته .
ثمّ اعلم ! أيضا أنّ الحكم الشرعي لا يجوز المسامحة فيه ، ولا يبتنى على الظنّ ، بل لا بدّ من العلم واليقين بالآيات والأخبار والإجماع والعقل ، لأنّ الحكم الشرعي حقّ من الشارع ، وظننا ظنّ وممّن يجوز عليه الخطأ ، وكون الثاني هو عين الأوّل ، وأنّه هو هو بعينه ، بديهي الفساد ، سيّما على رأي الشيعة من كون حكم اللَّه تعالى واحدا ( 1 )( 1 ) معالم الدين في الأصول : 241 و 242 .، على ما نطقت به أخبارهم ، وورد عن الأئمّة عليهم السّلام التشنيع على من قال بتعدّده ( 1 )( 1 ) لاحظ ! بحار الأنوار : 2 / 168 الباب 22 ، 179 الباب 23 .، بحيث لم يخف على علماء أهل السنّة ، فضلا عن الشيعة ، وورد عنهم - صلوات اللَّه عليهم - أنّه كما كان اللَّه واحدا والرسول واحدا كذلك الشرع والدين ، بل أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبته - التي يحصل القطع بأنّها منه ، لأنّها فوق كلام المخلوق عند المخالف والمؤالف - بالغ في التشنيع عليه ( 1 )( 1 ) نهج البلاغة : 108 و 109 ، بحار الأنوار : 2 / 284 الحديث 1 ..
وبالجملة كون الظنّ عين الحقّ واليقين بديهي الفساد ، فضلا عن أن يكون من يجوز عليه الخطأ عين من لم يجز عليه ، ومن يكون متشرعا عين الشارع .
فلا بدّ في مقام الحكم شرعا من حصول نفس الحكم الشرعي إن أمكن ، وإلَّا فما يقوم مقامه عند الشارع وما هو محسوب لديه مكانه ، وإن وقع الخطأ .
ولا بدّ من ثبوت ذلك أيضا من الشرع بلا شبهة ، ووجهه ظاهر من تلك