1 / 2 . تكامل الإنسان
أمّا مرض الأبرار المتّقين ، فإنّه يرفع درجتهم ويبعث على تكاملهم ، كما نُقل عن
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قوله :
" إنَّ الرَّجُلَ لَيَكونُ لَهُ الدَّرَجَةُ عِندَ اللهِ ، لا يَبلُغُها بِعَمَلِهِ حَتّى يُبتَلى بِبَلاء
في جِسمِهِ ، فَيَبلُغُها بِذلِكَ " . ( 1 )
ونظراً إلى الآثار التربويّة للمرض في حياة الإنسان ، فإنّ بقاء المرء سالماً لا
يمرض مذموم من منظور الأحاديث المأثورة .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " كَفى بِالسَّلامَةِ داءً " . ( 2 )
وورد : " إنَّ اللهَ يُبغِضُ العِفرِيَةَ النِّفرِيَةَ الَّذي لَم يُرزَأ في جِسمِهِ ولا مالِهِ " . ( 3 )
ومن الطبيعي أنّنا ينبغي أن نلتفت إلى أنّ مطلق المرض كمطلق الصحّة ليس له
أثر تربويّ إيجابيّ في الإنسان . لذا كان موسى ( عليه السلام ) يقول في دعائه :
" يا رَبِّ لا مَرَضٌ يُضنيني ( 4 ) ولا صِحَّةٌ تُنسيني ، ولكِن بَينَ ذلِكَ ، أمرِضُ
تارَةً فَأَشكُرُكَ ، وأَصِحُّ تارَةً فَأَشكُرُكَ " . ( 5 )
ونُقل عن داوود ( عليه السلام ) أنّه كان يقول :
" اللّهُمَّ لا صِحَّةً تُطغيني ، ولا مَرَضاً يُضنيني ولكِن بَينَ ذَينِكَ " . ( 6 )
هامش
1 . انظر : ص 100 ، ح 180 .
2 . المجازات النبويّة ، ص 430 ، ح 349 ، تنبيه الخواطر ، ج 2 ، ص 7 ، بحار الأنوار ، ج 81 ، ص 174 ، ح 11 ؛
مسند الشهاب ، ج 2 ، ص 302 ، ح 1409 ، الفردوس ، ج 3 ، ص 290 ، ح 4871 كلاهما عن أنس ، كنز العمّال ،
ج 3 ، ص 308 ، ح 6692 .
3 . الدعوات ، ص 172 ، ح 482 .
4 . أضنى : أي أصابه الضَّنى ؛ وهو شدّة المرض حتّى نحَلَ جسمُه ( النهاية ، ج 3 ، ص 14 ) .
5 . إرشاد القلوب ، ص 42 ، الدعوات ، ص 134 ، ح 334 وليس فيه ذيله .
6 . البيان والتبيين ، ج 3 ، ص 153 عن دَهْثَم .