وما جاء في كلام الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تبيان الوجه الأوّل من وجوه المرض
" مرض البلوى " إشارة إلى هذه الحكمة أيضاً ؛ لأنّ البلوى هي الاختبار ، وفلسفة
الاختبارات الإلهيّة تربية الإنسان وتنمية قابليّاته الكامنة وتفتّحها .
إنّ حكمة المرض ليست وحدَها اختباراً إلهيّاً بل الاختبار فلسفة الصحّة
أيضاً ، أي : لكلٍّ من الصحّة والمرض آثاره التربويّة الإيجابيّة ، وكلٌّ منهما ضروريّ
لتكامل الإنسان ، وفي هذا الموضوع حكاية طريفة نقلها الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن
مرض ألمّ بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فعاده جماعة ، فسألوه عن حاله قائلين : كيف أصبحتَ
يا أمير المؤمنين ؟
فأجاب خلافاً للمألوف : " أصبَحتُ بِشَرٍّ " .
فعجبوا من كلامه ، وقالوا : سبحان الله ! هذا كلام مثلك ؟ !
فقال ( عليه السلام ) :
" قالَ اللهُ تَعالى : ( وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ) ( 1 ) ،
فَالخَيرُ : الصِّحَّةُ وَالغِنى ؛ وَالشَّرُّ : المَرَضُ وَالفَقرُ ابتِلاءً وَاختِباراً " . ( 2 )
1 / 1 . تزكية النفس
يتمثّل الدور التربويّ للمرض على الخاطئين في تمزيق حجب الغفلة ، وتبصيرهم ،
وتزكية نفوسهم من الأدناس والأرجاس ، كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
" إذَا ابتَلَى اللهُ عَبداً أسقَطَ عَنهُ مِنَ الذُّنوبِ بِقَدرِ عِلَّتِهِ " . ( 3 )
هامش
1 . الأنبياء : 35 .
2 . الدعوات ، ص 168 ، ح 469 ، مجمع البيان ، ج 7 ، ص 74 ، بحار الأنوار ، ج 81 ، ص 209 ، ح 25 .
3 . انظر : ص 99 ، ح 176 .