وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول :
" اللّهُمَّ إنّي أعوذُ بِكَ . . . مِن سُقم يُشغِلُني ، ومِن صِحَّة تُلهيني " . ( 1 )
2 . العقوبة
نلاحظ في نظام الوجود الحكيم أنّ المرض بالنسبة إلى الّذين لم يُفسدوا الأرضية
التّربويّة في نفوسهم - كما وضّحنا - يؤدّي إلى إزاحة حجاب الغفلة ، ويفضي إلى
التبصير والبناء ، أمّا الذين بلغ عندهم الدَنَس الروحي مبلغاً تأنف فيه أنفسهم
الإصلاح ، فإنّ المرض يعدّ نوعاً من العقوبة الإلهيّة لهم ، كما عبّر عنه الإمام
الصادق ( عليه السلام ) بأنّه " مَرَضُ العُقوبَةِ " .
وقال الإمام الرضا ( عليه السلام ) في دور المرض بالنسبة إلى الذين لهم قابليّة الاستفادة
منه أوليس لهم ذلك :
" المَرَضُ لِلمُؤمِنِ تَطهيرٌ ورَحمَةٌ ، ولِلكافِرِ تَعذيبٌ ولَعنَةٌ " . ( 2 )
3 . الباعث على الموت
ليس للمرض أحياناً حكمة تربويّة ولا فلسفة جزائيّة ، بل يؤدّي إلى الموت ،
والموت في نظام الخلق لا يخلو من حكمة ، فالجميع يجب أن يموتوا :
( كُلُّ نَفْس ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ) . ( 3 )
وترى الأحاديث والروايات أنّ لجميع الأمراض علاجاً ، والمرض الوحيد
الذي لا علاج له هو الموت ، فقد جاء في الحديث النبويّ :
هامش
1 . مهج الدعوات ، ص 132 عن سعد بن عبد الله ، بحار الأنوار ، ج 94 ، ص 240 .
2 . انظر : ص 41 ، ح 179 .
3 . الأنبياء : 35 .