ما يحج به ، ويظهر الشرط الأخير من ذكر باء الاستعانة في قولهم عليهم السلام : ان يكون عنده ما يحج به - فإذا لم يكن له ملك فليس بمستطيع ، وإذا كان ولكن ليس عنده ، كالعبد الآبق والدين المؤجل فليس بمستطيع وإذا كان عنده ولكن لم يمكن تبديله بنحو يستعين به في السفر ولو ببدله كالمال المرهون والمال الحاضر الذي لا يرغب أحد في شرائه - فليس بمستطيع ( انتهى ) .
( أقول )
والظاهر عدم اعتبار شيء أزيد من التمكن من صرف المال في الحج لا الملك ولا كونه عنده ، بمعنى كونه حاضرا لديه ، وذلك لحصولها قطعا ببذل الباذل ، مع أنه لا يملك المال المبذول ، بل يحصل له التمكن من صرفه في الحج محضا ( ومنه يظهر ) عدم اعتبار كونه حاضرا عنده ، انما الكلام في الموارد الثلاثة المذكورة في المتن وانه هل هو مستطيع بسبب تمكنه من القرض ، أو انه يحصل له الاستطاعة بالقرض لا انه مستطيع فعلا لكونه متمكنا من القرض ( والأقوى ) هو الثاني .
( الأمر الثالث ) ما ذكر في الأمر الثاني من تحقق الاستطاعة الفعلية أو عدمها بإمكان الاستقراض فيمن له مال حاضر لا راغب فيه ، أو مال غائب لا يمكن صرفه في الحج ولو ببدله ، أو دين مؤجل لا يكون المديون باذلا قبل أجله - انما هو فيما إذا كان واثقا من تمكنه من أدائه عند رأس الأجل ، واما مع عدم الوثوق بذلك - كما في العبد الآبق الذي لا يثق برجوعه وان كان يحتمله فلا يجب الاستقراض قطعا ، لعدم صدق الاستطاعة في هذه الصورة .
مسألة ( 17 ) إذا كان عنده ما يكفيه للحج وكان عليه دين ففي كونه مانعا عن وجوب الحج مطلقا سواء كان حالا مطالبا به أولا أو كونه مؤجلا ، أو عدم كونه مانعا الا مع الحلول والمطالبة ، أو كونه مانعا الا مع التأجيل أو الحلول مع عدم المطالبة ، أو كونه مانعا الا مع التأجيل وسعة الأجل للحج
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 345
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٤٥