تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وجهه ( وربما يستدل للأول ) أي لوجوب الحج - بصحيح معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام الرجل يمر مجتازا يريد اليمن أو غيرها من البلدان وطريقه بمكة فيدرك الناس وهم يخرجون إلى الحج فيخرج معهم إلى المشاهد ، فيجزيه ذلك عن حجة الإسلام ؟ قال عليه السّلام نعم » لكن في دلالته على وجوب الحج على من لم يكن مستطيعا في بلده وصار مستطيعا من غير بلده تأمل ، بل هذا يدل على أنه لم يخرج من بلده بقصد الحج وان السؤال قد وقع من هذه الجهة ، اللهم إلا أن يكون المراد ان ترك قصد الحج من بلده كان لعدم استطاعته له ، ولا ظهور للخبر في ذلك . ( الأمر الثاني ) لا فرق في البلد الذي حصل له الاستطاعة بين ان يكون قبل الميقات أو كان في الميقات نفسه ، ولا فيما كان قبل الميقات بين القريب إليه والبعيد عنه ، كل ذلك لأجل صدق الاستطاعة ، المقتضي لوجوب الحج عليه . ( الأمر الثالث ) لو أحرم من الميقات متسكعا ثم صار مستطيعا ففي وجوب حجة الإسلام عليه وعدمه وجهان ، أقواهما الأخير ، وذلك لتوقف الإتيان بها اما على بطلان إحرام ما أحرم به متسكعا أو احتسابه من حجة الإسلام واجزائه عنها كما في الصبي الذي يبلغ قبل إتمام الوقوف بالمشعر والعبد الذي ينعتق قبله إذا كانا مستطيعين ، حيث يجزى حجهما عن حجة الإسلام - كما تقدم - أو بالعدول عما هو متلبس به بعد حصول الاستطاعة إلى حجة الإسلام ، ولم يقم دليل على صحة شيء من هذه الأمور الثلاثة ولا يمكن الالتزام بشيء منها من دون قيام دليل عليه ، والإحرام الذي هو متلبس به لا ينحل الا بإتمام حجه أو بالعمرة فيما يجوز له العدول إليها ، ولا يصح إنشاء إحرام أخر من المحرم لنسك كما لا يصح الدخول في صلاة بعد الإتيان بتكبيرة الإحرام لصلاة أخرى ( وكيف كان ) فعلى تقدير وجوب حجة الإسلام عليه بإبطال الإحرام الذي هو متلبس به أو بعد وله إلى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 324 | الشيخ محمد تقي الآملي