إلى الجميع ، ولم يدخل في الإجارة غيرها من المنافع النادرة ( 1 ) . وإن أطلق ولم تكن هناك عادة مضبوطة فقد قوّى العلاّمة الانصراف إلى الجميع ( 2 ) ، وتبعه على ذلك المحقق النجفي ( 3 ) ، إلاّ أنّ ظاهر بعض العبارات وصريح آخرين ( 4 ) بطلان الإجارة للجهالة وعدم المعلومية حينئذ . نعم ، إن لم يكن للعين إلاّ منفعة خاصة لم تكن حاجة إلى تعيين نوع المنفعة . 4 - تعيين مقدار المنفعة : ولا إشكال أيضاً في لزوم تعيين مقدار المنفعة ، إمّا بتقدير المدة ( 5 ) كما في : آجرتك سكنى الدار شهراً أو ركوب الدابة يوماً ، وإمّا بتقدير مقدار العمل كاستئجار الدابة لحمل متاع معيّن أو لمسافة معيّنة من غير تعرّض للزمان ، وليس التخيير بينهما كلّياً ، بل يختلف بحسب اختلاف الموارد . والمراد - كما طفحت بذلك عبارات الفقهاء ( 6 ) - أنّ كلّ منفعة يمكن ضبطها بالعمل أو بالزمان كفى التقدير بذلك ، وما لا يمكن ضبطه إلاّ بالزمان - كإجارة العقارات والإرضاع الطفل - فلابد من تقديره به ، وفي كلّ مورد لا يمكن ضبطه بالعمل ولا بالمدة يجب تعيينه بوجه آخر كالمرة والدفعة كما في استئجار الفحل للقاح أو الميزان للوزن فيقدّر بالمرات . فالمدار على العلم بمقدار المنفعة بحيث يرتفع به الغرر والجهالة ، وهو في كلّ شيء بحسبه . وإذا كانت المنفعة أمراً مضبوطاً ومعلوماً عرفاً فلا حاجة إلى تعيينها وتقديرها بالعمل أو المدة أو المرة ، بل تكفي حينئذ مشاهدة العين أو وصفها بما يرفع الجهالة ويرجع في المنفعة ومقدارها إلى ما هو المعتاد في المقدار عرفاً . ولا تتقدّر مدة الإجارة قلّة وكثرة إجماعاً ( 1 ) . فيجوز إجارة الدار ساعة أو أقلّ بشرط الضبط ، كما يجوز إلى مائة سنة أو إلى مدة جرت العادة ببقائه .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 95
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٩٥
هامش
( 1 ) رسالة في الإجارة ( البهبهاني ) : 76 ( مخطوط ) .
( 2 ) التذكرة 2 : 300 ( حجرية ) .
( 3 ) جواهر الكلام 27 : 261 .
( 4 ) مناهج المتقين : 309 . تحرير الوسيلة 1 : 525 ، م 2 .
( 5 ) المبسوط 3 : 231 . المراسم : 195 . المهذب 1 : 471 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 7 : 171 .
( 1 ) الخلاف 3 : 494 ، م 11 . التذكرة 2 : 316 ( حجرية ) .