* ولو قدّرت المنفعة بالعمل والمدة معاً
كما إذا آجر الدابة أو المركب على أن
يسافر إلى كربلاء لزيارة الأربعين - أي
يصل إليه في يوم الأربعين أو خلال ثلاثة
أيّام مثلا - فلم يتحقق العمل في تلك المدة
فهنا شقوق وتفصيلات سيأتي البحث عنها
عند التعرض لشرطية تعيين المدة للعمل
في إجارة الأعمال ؛ إذ من المناسب البحث
عنها هناك ؛ والمنفعة المطلوبة في هذه
الموارد من إجارة الأعيان بحسب الحقيقة
هي النتيجة والعمل المتحقق خارجاً
كالسفر ، فمن هذه الناحية تشبه إجارة
الأعمال .
5 - تعيين مبدأ المنفعة ومنتهاها :
وقع البحث في لزوم تعيين مبدأ الزمان
ومنتهاه أي الزمان الواقع فيه المنفعة إذا
كانت المنفعة تقدّر بالزمان كايجار الدار
سنة أو شهراً أو إيجار الفحل كذلك ، فهل
يلزم تعيين مبدأ المدة أي الزمان الواقع فيه
المنفعة أو يمكن إطلاقه من هذه الناحية ؟
ظاهر كلام الفقهاء لزوم تعيين المبدأ ،
فإذا أطلق ولم يعيّن ولم يكن مقتضى
الإطلاق التعجيل بطلت الإجارة ؛ للغرر
والجهالة ( 1 ) ؛ لأنّ للزمان دخلا في مالية
العمل لدى العقلاء ، فتكون الجهالة به وعدم
تعيينه غرراً قادحاً في صحة الإجارة ؛
لاشتراط المعلومية في مثل هذه الأوصاف
والخصوصيات كما تقدم .
وبهذا تبيّن الفرق بين الأفراد العرضية
للطبيعي والأفراد الطولية بلحاظ عمود
الزمان .
نعم ، في صورة عدم دخل الزمان في
المالية لا يلزم التعيين ، فيملك المستأجر
على الأجير كلّي المنفعة في أحد الزمانين ،
ومع الإطلاق يجب عليه تسليمه حين
المطالبة .
ولكن قد يقال ( 2 ) بعدم لزوم تعيين مبدأ
الزمان مطلقاً ، ولا يضرّ عدم التصريح فيه
فيجب طبيعي العمل في ذمة الأجير ؛ لأنّه
يكون متعلّق الإجارة عندئذ من حيث
الزمان كالكلّي في المعيّن . غاية الأمر
يجب على المؤجر تسليمه بتطبيقه في
الزمان الأوّل ، فيكون التعجيل من باب
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 179 . مجمع الفائدة 10 : 28 .
( 2 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 66 . المنهاج ( الحكيم ) 2 :
107 ، تعليقة السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) .