فيكون من التداعي ( 1 ) ، وأمّا إذا تنازعا بعد العمل فإن كان وقت العمل الذي يدعيه المستأجر باقياً بحيث يمكن التدارك كان من التحالف أيضاً ؛ لأنّ المستأجر أيضاً يدعي على الأجير استحقاق ذلك العمل ( 2 ) ، وأمّا إذا لم يكن وقت العمل باقياً أو كان محله فائتاً بحيث لا يمكن التدارك كخياطة الثوب قميصاً والمستأجر كان يريده قباءً فقد حكم بعضهم بتقديم قول المستأجر ؛ لأنّ الأجير يدعي عليه استحقاق الأُجرة بذلك العمل والمستأجر ينكره ؛ وأمّا المستأجر فلا يدّعي على الأجير شيئاً لفوات محل العمل أو وقته بحسب الفرض ( 3 ) . وذكر بعضهم فيما إذا كان العمل الواقع خارجاً مستلزماً لضمان على الأجير - كما إذا طالبه المستأجر بردّ المتاع إلى بلده أو ضمان أرش قطع الثوب الذي خاطه مثلاً - أنّه من التداعي والتحالف ؛ لأنّ كلاًّ منهما يطالب الآخر بحق مسبوق بالعدم . وأُجيب عليه بأنّ ترتّب هذا الأثر ليس من لوازم دعوى المستأجرية بل من آثار نفي دعوى الأجير ، والأصل النافي لها نظير ما إذا أكل طعام الغير مدعياً الإذن منه فأنكر صاحب الطعام الإذن وطالب بالعوض فإنّه بالمطالبة بالعوض لا يكون مدعياً ؛ لأنّه يدّعي أمراً تقتضيه الحجة وهي أصالة عدم إذن المالك ، فقوله مطابق للحجة والأصل وهو معنى المنكر ( 1 ) . إلاّ أنّ جملة من الأعلام جعلوا المقام من التحالف أيضاً لا من جهة المطالبة بأرش النقص أو ضمان الردّ إلى بلده ، بل إمّا من جهة أنّ الميزان في التحالف بمصب الدعوى وكلّ منهما يدعي استئجاراً غير ما يدعيه الآخر - وقد تقدم أنّه أحد المبنيين في تشخيص المدعي والمنكر - أو لأنّ المعيار وإن كان بالأثر المترتّب والغرض النهائي من الدعوى إلاّ أنّه بلحاظه أيضاً يكون من التداعي ؛ لأنّ المستأجر بدعواه وقوع الإجارة على العمل الآخر يبقى مالكاً لذلك العمل على الأجير حتى إذا
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 444
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٤٤
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 443 .
( 2 ) مجمع الفائدة 10 : 84 . مستمسك العروة 12 : 174 .
مستند العروة ( الإجارة ) : 444 .
( 3 ) العروة الوثقى 5 : 122 - 124 . مستند العروة
( الإجارة ) : 444 .
( 1 ) انظر : مستمسك العروة 12 : 176 .