المستأجر بأنّها سنتان بدينار فالأقرب التحالف ؛ لأنّ كلّ منهما مدع ومنكر ، ولا اتفاق بينهما على أمر واحد ، فإن تحالفا قبل مضي شيء من المدة فسخ العقد ورجع كلّ منهما في ماله ، وإن رضي أحدهما بما حلف عليه الآخر أُقرّ العقد الذي يدعيه الحالف ، وإن كان التحالف بعد المدة أو شيء منها سقط المسمّى ووجبت أُجرة المثل ما لم تزد عمّا يدعيه المالك أو تنقص عما يدعيه المستأجر ( 1 ) . وذهب إلى التحالف أيضاً المحقق الكركي والشهيد الثاني ( 2 ) . واحتمل في القواعد في فرض التحالف استحقاق المستأجر المنافع سنة بالنسبة لفرض الدينار ؛ لتوافقهما على وقوع الإجارة سنة ، ولأنّ أُجرتها لا تنقص عن نصف دينار ، فإن ثبت ذلك فلا دليل على نفيه ( 3 ) . وقال في كشف اللثام بأنّه إذا نكلا معاً عن التحالف : « اقتسما شهراً من شهرين ، بأن تكون الدار عند المستأجر شهراً ونصفاً ويسقط ربعها من المستأجر ، وإن كان النزاع بعد الشهرين المذكورين فإنّ للمالك في نصف شهر أُجرة المثل » ( 4 ) . واحتمل المحقق النجفي القول بالقرعة بلا يمين ، وعدم الرجوع إلى التنصيف ؛ لعدم شمول دليله للفرض ( 1 ) . ولكن مشهور المتأخّرين ما تقدم من أنّه ليس من التحالف بل من المدعي والمنكر ، حيث إنّ الإجارة على المدة والمنفعة أو العمل الأقل متيقن وكذلك ملكية المستأجر للمنفعة الأقل ، وإنّما الخلاف في ملكية الزائد على هذا المقدار فيدعيها المستأجر وينكرها المالك فيكون من المدعي والمنكر . نعم لو كان المالك مدّعياً للزيادة في المدّة والمستأجر مدّعياً للأقل بنفس الأُجرة - وإن كان هذا الفرض نادراً - كان من تعارض الإقرارين والاعترافين ولم يكن من المدعي والمنكر كما تقدم بيان مثله سابقاً .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 425
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٢٥
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 308 - 309 . التحرير 3 : 131 - 132 .
( 2 ) انظر : جامع المقاصد 7 : 292 . حاشية الارشاد ( غاية
المراد ) 2 : 325 .
( 3 ) القواعد 2 : 309 . انظر : جامع المقاصد 7 : 295 .
( 4 ) كشف اللثام 10 : 224 .
( 1 ) جواهر الكلام 40 : 462 .