ثمّ إنّ مدعي الفساد إن كان هو المالك فليس له المطالبة بفاضل المسمّى من أُجرة المثل الذي يجب على المستأجر دفعه ، وإن كان مدعي ذلك هو المستأجر فليس له المطالبة بما زاد من أُجرة المثل عن المسمّى ؛ لأنّه القدر الواجب بزعمه ، وليس للمالك المطالبة به لو لم يكن قد قبضه ( 1 ) . الخامس - الاختلاف في مدة العقد : وفيه صورتان : أ - إذا اختلفا في قدر المدة التي وقع عليها عقد الإجارة فقال المؤجر : ( إنّها شهر بمئة ) وقال المستأجر : ( هي شهران مثلاً بمئة ) فإن لم يكن للمستأجر بينة قدّم قول منكر الزيادة . وقد استدلّ عليه بموافقة قول المالك - منكر الزيادة في المدة - للأصل ومخالفة قول المستأجر له ، فيكون قول المدعي بحاجة إلى بيّنة ( 2 ) . هذا ، ولكن ذكر الشيخ في موضع بأنّه مع اختلاف المكتري والمكري في قدر المنفعة أو الأُجرة فالمرجع هو القرعة ، فمن خرجت باسمه حلف وحكم له به ؛ لإجماع الفرقة على ردّ كل مشتبه إلى القرعة ( 1 ) . وقال في موضع آخر بالتحالف : « إن لم يكن بيّنة أصلا فلا يخلو إمّا أن يكون التحالف عقيب العقد أو بعد المدّة ، فإن تحالفا عقيب العقد ينفسخ العقد بحكم الحاكم ، وإن تحالفها بعد انقضاء المدة فيجب على المكتري أُجرة المثل » ( 2 ) . وهذا ظاهر في أنّه من التداعي والتحالف ، وقد ذهب إليه جملة من الفقهاء نظراً إلى أنّ الإجارة أمر وجودي يدّعي كل منهما تحققها ضمن حدّ معين وفي كمية خاصة من المنفعة فيندرج في باب التداعي المحكوم بالتحالف . قال العلاّمة في بعض كتبه : إذا ادعى المالك أنّها سنة واحدة بدينار وقال
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 424
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٢٤
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 7 : 291 .
( 2 ) السرائر 2 : 464 . الارشاد 1 : 425 . مجمع الفائدة 10 :
84 . جواهر الكلام 27 : 341 - 342 . العروة الوثقى 5 :
122 ، م 10 . مستمسك العروة 12 : 172 . مستند العروة
( الإجارة ) : 441 .
( 1 ) الخلاف 3 : 521 ، م 10 . المبسوط 3 : 265 - 266 .
( 2 ) المبسوط 8 : 263 .