تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

المسجد اسماً للعين الموقوفة ، بل هو موضوع للأعم منه ومن المقام ( 1 ) ، خصوصاً في مثل المدة الطويلة كالمئة سنة ونحوها . وربّما يؤيّد باطلاق المعظم هنا اسم المسجد عليه ، ولأنّ الأصل فيه الحقيقة ( 2 ) . كما أنّ المحقق البهبهاني - وبعد أن صرّح بأنّ في شمول الأدلّة الدالّة على أحكام المساجد لمثل المقام تأمّل - قال : « وإن كان الأحوط المراعاة » ( 3 ) . وفصّل السيد اليزدي بين استئجار الأرض أو الدار لتتخذ مصلّى فلا تثبت فيه آثار المسجد ، وبين ما إذا قصد عنوان المسجدية لا مجرد الصلاة فيه وكانت المدة طويلة فلا يبعد ترتّب آثار المسجد ؛ لصدق المسجد عليه حينئذ ( 4 ) . وخالف في ذلك أكثر المعلّقين على العروة ( 5 ) ؛ نظراً إلى أنّ عنوان المسجد - المساوق لعنوان كون هذا المكان لله تعالى وبيتاً من بيوته سبحانه - ليس كبقية الأوقاف التي قد تكون ملكاً لجهة أو لجماعة ، فهو عنوان نظير العتق في الإنسان ، وهذا أمر يعتبر فيه الدوام والتأبيد الذي لا يكاد يجتمع مع التوقيت الملحوظ في مورد الإجارة ؛ ولذا فإنّ الوقفية لا تزول بخراب المسجد ، بخلاف سائر الأوقاف المعنونة بعناوين خاصة فانّها تزول بزوال العنوان كالرقبة التي ترجع إلى ملك الواقف ، كما لو خرب المكان الذي وقف على أن يكون مصلّى - حيث تتعذّر الصلاة فيه بتعذّر المنفعة المقصودة من الوقف - فإنّ الوقفية تبطل بذلك ( 1 ) . هذا مضافاً إلى كونه أمراً مرتكزاً في أذهان عامة المتشرعة يمكن استفادته من بعض الأدلّة أيضاً كقوله تعالى : ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ) ( 2 ) ، فإنّ ظاهره اختصاص المسجد به تعالى ، فلا يكون ملكاً لأحد ؛ لعدم كونه موقّتاً بوقت .

هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 10 : 22 . ( 2 ) جواهر الكلام 27 : 301 . ( 3 ) حاشية مجمع الفائدة ( البهبهاني ) : 488 . ( 4 ) العروة الوثقى 5 : 99 ، م 2 . ( 5 ) العروة الوثقى 5 : 99 .
( 1 ) مستمسك العروة 12 : 119 . مستند العروة ( الإجارة ) : 341 ، 343 . ( 2 ) الجن : 18 .