تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

مضافاً إلى روايتي الحميري ( 1 ) وطلحة ابن زيد ( 2 ) ، فإنّهما يدلاّن على أنّ ما جعل لله تعالى فليس فيه رجوع ، ولا ريب أنّ من أبرز مصاديقه جعل المكان مسجداً ، فالمسجدية لابد وأن تكون أبدية لا يجري فيها التوقيت ، ولعلّ هذا أمر متسالم عليه بينهم ، فإنّ عنوان المسجدية إن كان مأخوذاً فيه التأبيد والدوام لم يجز التوقيت ، من غير فرق بين طول الزمان وقصره بمناط واحد كما هو ظاهر الأدلّة ، وحينئذ فلا مجال للإجارة المذكورة . وإن لم يؤخذ فيه ذلك وبنينا على أنّ عنوان المسجد كعنوان المعبد قابل للتوقيت فلا فرق حينئذ بين الأمرين ، فتفصيل السيد اليزدي بينهما لم يعرف له وجه صحيح ( 3 ) . الثالث - إجارة البناء للنظر إليه : في جواز إجارة الحائط المزوّق والبناء المستحكم للنظر إليه والتعلّم منه أو التنزّه فيه ، قولان : الأوّل : عدم الجواز ، ذهب إليه الشيخ ( 4 ) وتبعه العلاّمة ( 5 ) ، وتردد فيه المحقق ( 6 ) . قال الشيخ في المبسوط : « أمّا الحائط المزوق فلا يجوز إجارته للنظر إليه ولا البناء المحكم للنظر إليه والتعلّم منه » ( 1 ) . وقد استدلّ له بأُمور : 1 - ما ذكره الشيخ من أنّ ذلك عبث لا غرض حكمي فيه ، فيكون التعلّم منه قبيح ، وما لم يجز التعلّم منه فإجارته قبيحة ( 2 ) . واستظهر بعضهم أنّ العلّة في المنع هي عدم إباحة هذه المنفعة ( 3 ) . 2 - إنّ هذه المنفعة غير مملوكة للمالك ؛ لإمكان حصولها بدون إذنه ، كما يجوز الاستظلال بحائطه بدون ذلك أيضاً . ولذا فرّق العلاّمة ( 4 ) بين هذا وبين إيجار الكتاب

هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 422 ، ب 24 من الصدقة ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 19 : 205 ، ب 11 من الوقوف والصدقات ، ح 3 . ( 3 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 342 ، 343 . ( 4 ) المبسوط 3 : 240 . الخلاف 3 : 501 ، م 24 . ( 5 ) المختلف 6 : 131 . ( 6 ) الشرائع 2 : 186 .
( 1 ) المبسوط 3 : 240 . ( 2 ) المبسوط 3 : 240 . الخلاف 3 : 501 ، م 24 . ( 3 ) الحدائق 21 : 554 . ( 4 ) المختلف 6 : 131 . وانظر : المسالك 5 : 216 . الحدائق 21 : 553 .