تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦

الصحة ( 1 ) . هذا . ولكن ذهب بعضهم إلى عدم الجواز ؛ نظراً إلى أنّ الدراهم والدنانير لا ينتفع بها إلاّ بذهاب أعيانها ، أمّا الإجارة فالغرض منها تملّك المنفعة أو الانتفاع ، على أنّه لو كانت لها منفعة متقوّمة مقصودة شرعاً لأُلزم الغاصب بعوضها ، وهذا ما لا يقول به أحد من الفقهاء . وأيضاً لا خلاف في عدم جواز وقف الدراهم والدنانير ، فلو جاز إجارتها للزم القول بصحة وقفها ( 2 ) . والذي يؤيّد ذلك أنّ منفعة الدراهم والدنانير ، دورانهما أثماناً للأعواض ، فكلّ ما ينافي ذلك باطلاً ، ولما كان الوقف للتأبيد ، والإجارة غير منحصرة في مدة كانا متنافيين ، ولذا توعّد على اكتنازهما وأُمر بانفاقهما . نعم ، تصح إجارة المصوغ من النقدين ؛ لقوّة الانتفاع به بمثل اللبس والتزين ، ولعدم وقوعه ثمناً في الغالب ، كما يصح وقفه ( 3 ) . وأُورد على الاستدلال بعدم صحة وقف النقدين : أوّلا : بمنع الملازمة بين صحة الإجارة وصحة الوقف ، ويدلّ عليه : أنّ الحر وأُم الولد يجوز إجارتهما ولا يجوز وقفهما . وثانياً : أنّه يمنع عدم جواز وقفهما للمنافع المزبورة ( 1 ) ؛ لقيام السيرة العملية من صدر الإسلام إلى يومنا هذا على وقف بعض الأعيان لمجرد الزينة ، كوقف ستار الكعبة المشرفة والقناديل المصوغة من الذهب والفضة المعلّقة في المشاهد المشرفة . وهذه ليست إلاّ للتزيّن مع أنّ منافعها المترقبة منها هي الإسراج والإضاءة ( 2 ) . وثالثاً : أنّه أُجيب عن إشكال الضمان في الغصب بمنع عدم ضمان الغاصب ، بل هو ضامن مطلقاً ( 3 ) ، أو بعد إجارة النقدين ومقابلتهما بالمال نظير منافع المستأجر أجيراً خاصاً فإنّها تضمن بعد الإجارة ، أمّا مع عدم مقابلتهما بالمال فلعلّ وجه عدم الضمان فيه هو عدم تحقّق المنفعة التي تعدّ

هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 250 . الخلاف 3 : 510 ، م 42 . المهذب 1 : 499 . التذكرة 2 : 294 - 295 ( حجرية ) . الارشاد 1 : 423 . مجمع الفائدة 10 : 22 . المفاتيح 3 : 103 . المسالك 5 : 212 . الحدائق 21 : 610 . جواهر الكلام 27 : 302 . مناهج المتقين : 311 . العروة الوثقى 5 : 99 - 100 ، م 3 . مستمسك العروة 12 : 120 . مستند العروة ( الإجارة ) : 344 . ( 2 ) السرائر 2 : 475 ، 479 . ( 3 ) التنقيح الرائع 2 : 256 - 257 .
( 1 ) جواهر الكلام 27 : 302 . ( 2 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 193 . ( 3 ) انظر : المختلف 6 : 127 . المسالك 5 : 212 .