وأمّا بناءً على مختاره في حقيقة المنفعة من أنّها حيثية للعين موجودة بوجودها على حد وجود المقبول بوجود القابل ، فأجاب قائلاً : « هذا الإشكال . . . مندفع من أصله ، فإنّ حيثية الدار مسكنيتها وقبولها لهذا المبدأ ، وهي المملوكية دون سكنى زيد ، أي ما هو عرض من أعراضه . فكذا هنا ، فإنّ الأرض أو الدار لهما هذه الحيثية وهي كونها مصلّى لأحد ، فاستئجار الأرض ليستحق به هذه الحيثية في قبال سائر الحيثيات لا يلزم منه استحقاق فعل الصلاة من الناس » ( 1 ) . وقد يشكل الحكم بالجواز أيضاً من حيث السفهية ؛ لعدم عود نفع إلى المستأجر ؛ لأنّ المنتفع بها هو المصلّي لا المستأجر ، فبذل المال بإزاء ما يعود نفعه إلى الغير سفه . وأُجيب عنه بأنّ الاستئجار لخياطة ثوب زيد أو لبناء داره أو لكنس المسجد كذلك ، ويكفي في الخروج عن السفاهة عود نفع أُخروي من هذا الاستئجار إليه وإن لم ينتفع بنفس العين المستأجرة ( 2 ) . وهذا ما يظهر مما ذكر في حقيقة المنفعة ، فراجع . بقي الكلام في أنّ هذه الأرض التي جعلت مسجداً هل يترتّب عليها آثار المسجدية من حرمة التلويث ودخول الجنب والحائض ونحو ذلك ، أو هي نظير المصلّى الذي يتخذ في الدار وهو الذي عبّر عنه بالمسجد في لسان الأخبار ؟ صرّح معظم الفقهاء بعدم ثبوت أحكام المسجدية لها ؛ نظراً إلى أنّ شرطه هو كونه موقوفاً ، وشرط الوقف التأبيد ، والإجارة تنافيه ، فإذا تنافيا في الحكم تنافيا في الخاصية ، وهي من جملة الأحكام . فإطلاق المسجدية على الأرض المذكورة بسبب إعدادها للصلاة إمّا بحسب المجاز لهذه المناسبة ، أو بجعل المسجد مشتركاً بين ما له حرمة وغيره كمسجد يتخذه الإنسان في بيته لصلاته وصلاة أهله ( 1 ) . لكن المحقق الأردبيلي منع كون
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 362
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٦٢
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 190 .
( 2 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 191 .
( 1 ) التذكرة 2 : 355 ( حجرية ) . المسالك 5 : 212 . جامع
المقاصد 7 : 243 . العروة الوثقى 5 : 99 ، م 2 . مناهج
المتقين : 311 . مستمسك العروة 12 : 119 . المنهاج
( الحكيم ) 2 : 131 - 132 ، م 59 . المنهاج ( الخوئي )
2 : 98 ، م 454 . مستند العروة ( الإجارة ) : 341 .