الضمان بالعبد نفسه ، وأنّه يتبع به بعد عتقه ؛ إذ أنّ المولى لم يأذن في الإفساد فهو أجنبي عمّا أتلفه العبد ، وقد قال تعالى : ( وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزرَ أُخرَى ) ( 1 ) . واستشكل فيه الأردبيلي بأنّه يلزم منه الضرر على المستأجر ؛ إذ قد لا ينعتق أو ينعتق بعد موت المستأجر ( 2 ) . وأمّا على مستوى النصوص الخاصة ، فقد وردت في المقام روايتان : إحداهما : ما رواه زرارة وأبو بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : في رجل كان له غلام فاستأجره منه صائغ أو غيره ، قال : « إن كان ضيّع شيئاً أو أبق منه فمواليه ضامنون » ( 3 ) . الثانية : صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في رجل استأجر مملوكاً فيستهلك مالا كثيراً ، فقال : « ليس على مولاه شيء ، وليس لهم أن يبيعوه ولكنه يستسعى ، وإن عجز عنه فليس على مولاه شيء ولا على العبد شيء » ( 4 ) . ولم يتعرض بعض الفقهاء إلاّ للرواية الأُولى فقط ، فحملها المحقق والشهيد الثانيان ( 1 ) على ما لو كان التضييع بإذن المولى ، هذا ولكن عمل بها العلاّمة فأفتى بمضمونها ( 2 ) . وحاول بعض الفقهاء الجمع بين الروايتين فذكر لذلك عدّة وجوه : الأوّل : ما ذكره صاحب الوسائل ( 3 ) من حمل الرواية الثانية على عدم إذن المولى في الإجارة ، فتكون النتيجة التفصيل بين ما إذا كانت الإجارة بإذن السيّد فيكون الضمان عليه ، وبين ما إذا لم يكن بإذنه فيكون الضمان على العبد يستسعى في تحصيله . الثاني : تقييد ضمان المولى في الرواية الأُولى وحمله على الضمان المتمثّل بكسب العبد - الذي هو من أموال المولى
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 260
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٦٠
هامش
( 1 ) الأنعام : 164 .
( 2 ) مجمع الفائدة 10 : 76 .
( 3 ) الوسائل 19 : 114 ، ب 11 من الإجارة ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 19 : 114 ، ب 11 من الإجارة ، ح 3 .
( 1 ) جامع المقاصد 7 : 283 . المسالك 5 : 225 .
( 2 ) المختلف 6 : 117 .
( 3 ) الوسائل 19 : 114 ، ب 11 من الإجارة ، ذيل
الحديث 3 .