وقيّد ابن إدريس الضمان بصورة التفريط في الحفظ والرعاية ( 1 ) ، ونفى عنه العلاّمة البأس ( 2 ) . وعوّل الشيخ في المسألة على رواية الحسن بن صالح عن الصادق ( عليه السلام ) قال : « إذا استقلّ البعير أو الدابة بحملهما فصاحبهما ضامن إلى أن تبلغ الموضع » ( 3 ) . هذا ولكن أُورد على الاستدلال بها بضعف السند ( 4 ) ، وبأنّها محمولة على فرض دعوى التلف من غير بيّنة ، أو على التفريط ( 5 ) . * الثالث : التخلّف عن مؤدّى العقد : ويقع البحث عنه في موردين : 1 - التخلّف في إجارة الأعمال : وهذا تارة يكون بلحاظ أصل العمل وأُخرى يكون في جزء العمل مع الاتيان ببعضه . التخلّف عن أصل العمل : لو تخلّف الأجير فلم يأت بشيء من العمل في المدة المقررة ففيه صورتان : الأُولى : أنّه لم يأت به لتعذّره عليه ذاتاً وامتناع صدوره منه عادة منذ البداية فإنّ الإجارة ينكشف بطلانها ؛ لعدم استحقاق الأجير لهذا العمل الخاص وعدم صحة تملّكه وتمليكه ( 1 ) . الثانية : أنّه كان قادراً على الإتيان به من أوّل الأمر لكنه تعذّر عليه القيام به لعارض أو أنّه تسامح وقصّر فيه حتى فات وقت العمل ، فإن كانت الإجارة على العمل الكلّي في الذمة - فهو نظير المبيع الكلّي في السلف إذا لم يؤده البائع حتى تعذّر عليه الأداء - فإنّ الأجير يكون ضامناً للقيمة ، ويكون للمستأجر أيضاً حق الفسخ واسترداد الأُجرة لتخلّف الشرط . أمّا إذا كان الإيجار على العمل الخارجي وتخلّف الأجير عن الإتيان به لعذر أو لغير عذر فإنّ الإجارة تكون باطلة ( 2 ) على ما هو المعروف بين الفقهاء ؛
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 263
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٦٣
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 471 .
( 2 ) انظر : المختلف 6 : 122 .
( 3 ) الوسائل 19 : 151 ، ب 30 من الإجارة ، ح 10 .
( 4 ) المسالك 5 : 224 .
( 5 ) المفاتيح 3 : 113 .
( 1 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 66 .
( 2 ) التذكرة 2 : 326 ( حجرية ) .