تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

هذا ، وقد تقدم ما ذكره الفقهاء للحكم بوجوب التسليم ، من أنّه من مقتضيات الملك لا من مقتضيات العقد ، ومن أنّه بمقتضى الشرط الضمني ، ومن أنّه الغرض النوعي عند العرف والعقلاء في باب المعاوضات . وهذا في كل نوع معاوضة بحسبه ففي إجارة الأعيان يكون تسليم الأُجرة في قبال تسليم العين وفي إجارة الأعمال يكون في قبال تسليم العمل والذي يكون بالقيام به فلا يجب تسليم الأُجرة قبل القيام بالعمل بلا خلاف ( 1 ) ، بل عليه الإجماع من غير واحد ( 2 ) ، كما أنّه المصرح به في كلمات جملة من الفقهاء ( 3 ) . فلو كان المستأجر وصياً لم يجز له التسليم قبل ذلك إلاّ بإذن صريح من الموصي أو مع شاهد حال عليه ، وإلاّ فانّه يكون ضامناً ( 4 ) . كلّ ذلك لما تقدم من وجوب تسليم المنفعة والأُجرة حال تسليم الآخر ، بلا فرق في ذلك بين الأعيان والأعمال إلاّ من ناحية أنّ العمل وإن كان مستحقاً بالعقد إلاّ أنّ تسليمه لا يتحقق إلاّ بفعله وايجاده خارجاً ، فإن تحقق وجب دفع الأُجرة عملاً بمقتضى العقد ( 1 ) مضافاً إلى ما رواه هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الصحيح أو الحسن قال : « لا يجف عرقه حتى تعطيه أُجرته » ( 2 ) . وأيضاً مما روي عن شعيب عنه ( عليه السلام ) قال : « أعطهم أُجورهم قبل أن يجف عرقهم » ( 3 ) .

هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 10 : 16 ، 17 ، حيث قال : « أمّا في مثل الخياطة فإنّه يجب عليه العمل ، ولا يجب تسليم الأُجرة إلاّ بعد كمال العمل . . . والظاهر الوجوب مع الطلب واكمال العمل ؛ لأنّه ملك الأُجرة بالعقد ، وكأنّه لا خلاف فيه ، ولا مانع سوى إكمال العمل للطلب والاستحقاق ، وقد حصل » . ( 2 ) الرياض 9 : 203 . مجمع الفائدة 10 : 48 . جواهر الكلام 27 : 238 . ( 3 ) المبسوط 3 : 243 . الشرائع 2 : 181 . القواعد 2 : 285 . التنقيح 2 : 262 . المفاتيح 3 : 111 . الحدائق 21 : 571 . ( 4 ) حاشية الارشاد ( غاية المراد ) 2 : 306 . المسالك 5 : 179 . مجمع الفائدة 10 : 17 .
( 1 ) التذكرة 2 : 292 ( حجرية ) . جامع المقاصد 7 : 111 . المسالك 5 : 179 ، 183 . جواهر الكلام 27 : 238 . مستمسك العروة 12 : 45 . مستند العروة ( الإجارة ) : 199 . بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 88 . ( 2 ) الوسائل 19 : 106 ، ب 4 من الإجارة ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 19 : 106 ، ب 4 من الإجارة ، ح 2 .