كلّ منهما التسليم للأمر بالوفاء وغيره ، فإذا تعاسرا أُجبرا معاً على التقابض ، أمّا لو بذل أحدهما وامتنع الآخر ولم يمكن جبره كان للباذل الحبس حتى يدفع إليه العوض قضاءً لحق المعاوضة ( 1 ) كما تقدم نظيره في إجارة الأعيان . وقد استندوا في ذلك بجملة أُمور : الأوّل : أنّ متعلّق الإجارة هو الهيئة الحاصلة في العين أو الوصف العارض فيها ، وأنّ مناط مالية العمل إنّما يكون باعتبار تلك الصفة الحاصلة فيها كالخياطة والقصارة ونحوهما . وأمّا العمل فهو مقدمة إلى تحصيلها ، فالأثر الناشئ من العمل يلحق بالعين ، ويملك تبعاً لتملّك العمل ، ويتوقّف تسليمه على تسليم العين المعمول فيها ( 2 ) . ونوقش فيه ( 3 ) : بأنّ المناط في مالية العمل يكون باعتبار نفس صدوره من العامل ، وأنّ المملوك بعقد الإجارة هو نفس العمل لا الصفة والأثر المتولّدين من العمل . نعم ، يُملك الأثر تبعاً لملكية العمل ، إلاّ أنّ هذا المقدار لا يستوجب كون الأثر موضوعاً للمعاوضة المأخوذة في حاق الإجارة . مضافاً إلى أنّ تملّك الأثر بالتبعية لا يتوقّف على كون مالية العمل بلحاظ ترتبه ، فإنّه لو كانت مالية العمل بلحاظ نفسه وكان يترتّب عليه أثر عيني خارجي أيضاً يكون مملوكاً للمالك ( 1 ) . الثاني : وهو عبارة عن التمسك بالشرط الضمني الارتكازي ، فقد ذهب السيد الخوئي - بعد تصريحه بوقوع الأُجرة إزاء نفس العمل دون الصفة ، وبأنّ المستأجر عليه إنّما هو الخياطة - مثلا - لا صفة المخيطية - إلى أنّه ليس للأجير المطالبة بالأُجرة قبل تسليم العين ، قال : « لا تنافي بين الأمرين - أعني وقوع الأُجرة بإزاء نفس العمل وعدم جواز المطالبة قبل
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 200
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٠٠
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 27 : 238 .
( 2 ) وهو المحكي عن الشهيد في جامع المقاصد 7 : 112 .
العروة الوثقى 5 : 54 ، تعليقة النائيني . مستمسك
العروة 12 : 61 . مستند العروة ( الإجارة ) : 202 .
( 3 ) جواهر الكلام 27 : 239 ، حيث قال : « إنّه يدفعها
معلومية كون مورد الإجارة الأعمال ، وإنّما العقد
الموضوع للملك ذلك ، والصفة إنّما يملكها صاحب
الثوب تبعاً للموصوف لا أنّه يملكها بعقد الإجارة » .
( 1 ) مستمسك العروة 12 : 62 - 63 .