ومستند ذلك بعد الإجماع الأصل ونفي الضرر عن المستأجر بتعجيل دفع الأُجرة ؛ لاحتمال تعذّر استيفاء المنفعة بالموت وشبهه حيث يكون للمستأجر التأخير إلى زمان التسليم ، إلاّ أن يوجد ما يقتضي التعجيل من عادة ونحوها ( 1 ) . ونوقش الأصل بمعارضته بمثله في طرف الآخر . وأمّا احتمال تعذّر الاستيفاء فموجود حتى بعد تسليم العين وقبل استيفاء جميع المنافع . وكذا يدفع الضرر بامكان استيفاء المنفعة بورثته ، مضافاً إلى أنّه خلاف مقتضى سائر المعاوضات . ومن هنا ذهب غير واحد من متأخّري الفقهاء ( 2 ) إلى توقّف جواز المطالبة لكلّ منهما على تسليم ما عليه من الأُجرة والمنفعة كما في عقود المعاوضة ، وأنّ من حق أحدهما الامتناع عن ذلك لو امتنع المتعاقد الآخر عن التسليم ، فلا يجب عليه البدء بالتسليم ، بل يكون تسليم كلّ منهما مقابل تسليم الآخر ، فلو امتنعا عليه معاً أثما وأجبرهما الحاكم عليه ؛ لأنّه وليّ الممتنع أو يكون له خيار تخلّف الشرط على ما تقدم في ذلك . وكيف كان فوجوب التسليم على كلّ منهما ليس مشروطاً أو معلّقاً على تسليم الآخر ، ولو كان كذلك للزم عدم إثمهما وتخلّفهما لو لم يسلّما معاً ؛ لانتفاء موضوع الوجوب حينئذ كما هو واضح البطلان . نعم ، يحق لأحدهما الامتناع لو امتنع عنه الآخر ، فيكون التخلّف في الامتناع عن التسليم من غير ناحية امتناع الآخر عنه حراماً عليهما ، وهو معنى كون التسليم واجباً .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 196
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٩٦
هامش
( 1 ) الرياض 9 : 203 .
( 2 ) مجمع الفائدة 10 : 16 ، حيث قال : « ويمكن جواز منع
كلّ واحد عمّا في يد صاحبه الذي انتقل إليه حتى
يتسلّم حقه كما قيل في البيع والشراء » . جامع
المقاصد 7 : 111 ، حيث قال : « لأنّ وجوب التسليم
في أحد العوضين إنّما يتحقق بعد تسليم الآخر ،
وبدونه يتسلّمان دفعة واحدة كما سبق في البيع » .
مفتاح الكرامة 7 : 115 . جامع الشتات 3 : 476 . وفي
جواهر الكلام 27 : 220 . العروة الوثقى 5 : 53 ، م 15 .
المنهاج ( الحكيم ) 2 : 114 . تحرير الوسيلة 1 : 529 ،
م 15 . نحو ما تقدم . ويمكن استفادته أيضاً من عبائر
بعض الفقهاء حيث قالوا : « لا يجب تسليم الأُجرة إلاّ
بتسليم العين » . كما ذكر ذلك في اللمعة : 155 .
الروضة 4 : 333 . المفاتيح 3 : 110 .