الإجماع من الشيخ ( 1 ) وغيره ( 2 ) استناداً إلى لزوم العمل على مقتضى العقد وانتقال كلّ من العوضين إلى الآخر وتسلّط كلّ من المتعاقدين على استيفاء حقه بمجرد العقد ، فهي بمنزلة الدين يجب دفعه فوراً عند مطالبة المؤجر ( 3 ) . وتسليم الأُجرة بإقباضها ، إلاّ إذا كانت منفعة أيضاً فبتسليم العين التي تستوفى المنفعة منها . ثمّ إنّ مراد الشيخ وغيره ( 4 ) من لزوم التعجيل في الأُجرة مع الإطلاق هو استحقاق المطالبة بالأُجرة فوراً مع تسليم العين ، فيجب تسليم تمام الأُجرة حينئذ ، ولا يتوقّف ذلك على استيفاء المنفعة أو مضي وقتها ( 5 ) كما ذهب إليه بعض فقهاء العامّة . وليس المراد بذلك التعجيل بالنسبة إلى تسليم العين وتقديم أحدهما على الآخر كما زعم السيد العاملي وغيره ( 6 ) ، مستشكلا ( 7 ) عليه بأنّه لِمَ لا يجوز لكلّ منهما منع الآخر عن تسليم ما في يده ليتسلّم حقه كما في المتبايعين ؟ ! ومما يشهد لذلك انّه ذكره في قبال قول فقهاء العامّة حيث قال : « قال مالك : إنّما يلزمه أن يسلّم إليه الأُجرة جزءً فجزء ، فكلّما استوفى جزءً من المنفعة لزمه أن يوفيه ما في مقابله من الأُجرة . وقال أبو حنيفة وأصحابه : القياس ما قال مالك ، ولكن يشق ذلك ، فكلّما استوفى منفعة يوم فعليه تسليم ما في مقابله » ( 1 ) . وأيضاً قول العلاّمة : « إن أطلق كانت
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 193
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٩٣
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 489 ، م 4 حيث قال : « إذا أطلقا عقد
الإجارة ولم يشترطا تعجيل الأُجرة ولا تأجيله فانّه
يلزم الأُجرة عاجلا . دليلنا إجماع الفرقة » .
( 2 ) السرائر 2 : 458 ، حيث قال : « بلا خلاف » . ونسب
الخلاف إلى المخالفين للمذهب .
( 3 ) رسالة الإجارة ( البهبهاني ) : 118 ( مخطوط ) . جامع
الشتات 3 : 479 ، حيث قال : « وعليه فلا حاجة إلى
تقييده بالعرف والعادة كما صنعه صاحب الكفاية » .
انظر : كفاية الأحكام 1 : 652 ، حيث قال : « قالوا :
يجب تسليم الأُجرة مع الإطلاق ، وهو متجه فيما
تقتضي العادة ذلك » .
( 4 ) المقنعة : 640 . الكافي في الفقه : 349 . المراسم : 199 .
الشرائع 2 : 180 . الجامع للشرائع : 294 . إصباح
الشيعة : 275 .
( 5 ) التحرير 3 : 124 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 7 : 115 . وانظر : الرياض 9 : 203 .
جواهر الكلام 27 : 220 .
( 7 ) مفتاح الكرامة 7 : 115 .
( 1 ) الخلاف 3 : 490 ، م 4 .