وإلاّ لما كان لمالكه سلطان مطلق على ماله ، وهو خلف . ولما كانت السلطنة على المال من لوازم الملك الحاصل بالعقد صحت دعوى اقتضاء العقد لذلك ، لكن بالالتزام لا بالمطابقة . واستشكل فيه المحقق الأصفهاني ( 1 ) بعد نقله بأنّ هذا المعنى لا يترتب عليه استحقاق الامتناع عن الدفع مع امتناع الآخر عنه ؛ لأنّ ظلم أحدهما لا يسوّغ ظلم الآخر ، كما أنّه لا يترتّب عليه سائر الثمرات . الثاني : اعتبار التسليم من الجانبين في كافة عقود المعاوضة ومنها الإجارة بمقتضى الشرط الضمني ، فيثبت الخيار بمجرد الامتناع عن التسليم ( 2 ) . ولازم هذا القول الالتزام بالخيار في عقود المعاوضة بمجرد عدم التسليم من أحدهما مع تسليم الآخر ، مع أنّ المشهور عدمه ، وأنّ مورد الخيار إنّما هو تعذر التسليم الحاصل بعد العقد . الثالث : أنّ المعلوم من بناء العرف والعقلاء ( 3 ) في باب المعاوضات التزام العاقد للطرف الآخر بترتيب آثار العقد التي منها التسليم والتسلّم الخارجي ؛ لأنّ الغرض النوعي من العقود ذلك ، بل هو روح المعاوضة ومدلولها العملي وإن لم يؤخذ في مدلولها الانشائي التوقّف على التسليم . وهذا يعني أنّ المتعاقدين كما ينشئان الملكية المعاوضية - التي هي تمليك قبال تمليك آخر - من دون تقدم لأحدهما على الآخر ، ولا تعليق عليه كذلك يلتزما - ضمناً وارتكازاً - بالتسليم المعاوضي الذي هو تسليم قبال تسليم ، واستحقاق لكلّ منهما على الآخر ، ولذا لو امتنع أحدهما عنه فانّه لا يستحق عليه شيئاً ؛ لعدم استحقاق التسليم المطلق عليه ، بل يستحق التسليم المعاوضي ، فله الامتناع عنه حينئذ . نعم للحاكم اجبارهما عليه ؛
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 191
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٩١
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 84 .
( 2 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 163 ، 187 . العروة الوثقى
5 : 37 ، تعليقة العراقي ، حيث قال : « غاية الأمر من
الأحكام العرفية في كلّ المعاوضات أنّ لكلّ منهما
حق امتناع أداء عوضه في ظرف امتناع الآخر ، ويمكن
جعل هذه الجهة بمقتضى الارتكازات العرفية من
الشروط الضمنية المبنية عليها العقود المعاوضية » .
( 3 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 84 ، 85 . منية الطالب 1 :
339 . مستند العروة ( الإجارة ) : 163 .