مدلول قوله ( عليه السلام ) في صحيحة الصفار المتقدمة : « هو ضامن إلاّ أن يكون ثقة مأموناً » بناءً على أنّ المراد من القصّار المأمون هو الأجير الثاني ( 1 ) . الإيجار بأُجرة أقل : لا إشكال في أنّ مقتضى القاعدة جواز استئجار الغير للعمل الذي استؤجر عليه بأُجرة أكثر أو مساوية أو أقل من الأُجرة الأُولى تمسّكاً بالمطلقات ، ولكن قد وردت في باب الإجارة بالخصوص روايات عديدة تنهى عن الإيجار بالأقل في الأعمال من دون إحداث حدث ممّا يكون ظاهره البطلان : منها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) : انّه سُئل عن الرجل يتقبّل بالعمل فلا يعمل فيه ويدفعه إلى آخر فيربح فيه ؟ قال : « لا ، إلاّ أن يكون قد عمل فيه شيئاً » ( 2 ) . ونحوها روايات ( 3 ) أُخرى ، كصحيحة أبي حمزة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، ورواية مجمع ومعتبرة علي الصائغ ، مضافاً إلى غيرها من الأخبار الدالّة على حرمة فضل الأجير بشكل عام ( 4 ) . ولأجل هذه الروايات ذهب القدماء ( 1 ) إلى القول بعدم جواز الإيجار بالأقل في الأعمال من دون إحداث حدث . ونسبه الشهيد الثاني ( 2 ) إلى المشهور ، وقال المحدث البحراني : « إنّه المشهور بين المتقدّمين » ( 3 ) ، وتبعهم على ذلك السيد اليزدي حيث قال : « في جواز استئجار الغير بأقل من الأُجرة إشكال ، إلاّ أن يحدث حدثاً أو يأتي ببعض » ( 4 ) ، ووافقه أكثر المحشين على العروة ، فكان مشهور المتأخّرين ذلك أيضاً ( 5 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 156
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٥٦
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 12 : 89 - 90 .
( 2 ) الوسائل 19 : 132 ، ب 23 من الإجارة ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 19 : 133 ، ب 23 من الإجارة ، ح 4 ، قال :
سألته عن الرجل يتقبل العمل فلا يعمل فيه ويدفعه
إلى آخر يربح فيه ؟ قال : « لا » .
( 4 ) الوسائل 19 : 125 ، ب 20 من الإجارة ، ح 2 - 5 .
( 1 ) النهاية : 446 . المهذّب 1 : 502 . وظاهر السرائر 2 :
465 - 467 . الشرائع 2 : 187 . التحرير 3 : 84 - 85 .
( 2 ) المسالك 5 : 222 . انظر : كفاية الأحكام 1 : 662 .
( 3 ) الحدائق 21 : 631 .
( 4 ) العروة الوثقى 5 : 79 ، م 2 .
( 5 ) العروة الوثقى 5 : 79 ، تعليقة الأصفهاني ، كاشف
الغطاء ، البروجردي ، الشيرازي ، الخوانساري ،
الخميني ، الخوئي ، الگلبايگاني .