7 - الإجارة بأكثر بسبب ارتفاع القيمة :
إذا فرض أنّ الأُجرة السوقية للمنفعة
ازدادت بعد الإجارة الأُولى - كما إذا
كانت مدة الإجارة طويلة - أو فرض
نقصان أُجرة العمل سوقياً في إجارة
الأعمال فهل يمنع في مثل ذلك أيضاً عن
إيجار العين بأكثر في إجارة الأعيان
وإيجار العمل بأقل في إجارة الأعمال
أم لا ؟
هذا فرع لم يتعرض إليه الفقهاء في
كتبهم الفقهية ولكنه فرع جدير بالاهتمام
لكثرة الابتلاء به في أزمنتنا هذه .
ولا ينبغي الاشكال في أنّ هذا الارتفاع
والانخفاض إذا كان عاماً ناشئاً بحسب
الحقيقة من انخفاض سعر النقد أو ارتفاعه
فلا منع في ذلك عندئذ ؛ لعدم صدق الفضل
والنفع الحقيقي ، بل هو مجرد زيادة اسمية ؛
إذ المفروض أنّ الأُجرة الزائدة في الزمن
الثاني قدرتها الشرائية بالنسبة لما يعدها
من البضائع والأموال مساوية للأُجرة
الأُولى في وقتها الأقل منها اسمياً ، وهذا
ليس ربحاً ولا فضلاً في المالية ، والذي
هو المعيار المتفاهم من هذه الروايات كما
أشرنا .
وأمّا إذا كان الارتفاع والانخفاض
خاصاً بتلك المنفعة والعمل فقد يقال : إنّ
مقتضى إطلاق الروايات المانعة عدم جواز
ذلك أيضاً ، إلاّ إذا أحدث حدثاً .
وفي قبال هذا الإطلاق يمكن دعوى
انصراف الروايات المانعة عن مثل هذه
الحالة ، إمّا لأنّ في الزام المالك بالإيجار
بأقل من القيمة السوقية في الأعيان
والزامه بايجار الأجير بأكثر من قيمة
عمله في السوق اضراراً واضحاً بعيد عن
مذاق الشارع ، أو لأنّ المتفاهم العرفي من
الروايات أنّ النظر فيها إلى المنع عن
تحصيل الفضل والزيادة بلا مقابل سوى
الوساطة . وأمّا الفضل والزيادة الحاصلة
نتيجة جهة أُخرى كارتفاع القيمة السوقية
خصوصاً إذا كان في بلد آخر غير البلد
الأوّل فهذا بحكم إحداث حدث عرفاً ،
بل هو حدوث حدث ومالية زائدة
خارجة عن منظور هذه الروايات
ومنصرفها .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 153
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٥٣