* الرابع - استئجار الأجير أجيراً آخر : الإيجار بنفس الأُجرة : لا خلاف بين الفقهاء ( 1 ) في جواز استئجار الأجير غيره على عمل تقبّله بنفس الأُجرة إذا لم يشترط المستأجر عليه المباشرة بنفسه ولم يكن هناك ما يوجب الانصراف إلى المباشرة ، إلاّ أنهم اختلفوا في جواز تسليم العين وعدمه إلى العامل الثاني بدون إذن المالك . المشهور بين القدماء ( 2 ) - كالشيخ وابن إدريس والمحقق - اشتراط الإذن ، وأنّ تسليمها بدونه يجعله ضامناً ؛ لعدم الملازمة بين جواز تقبيل العمل وبين اشتراط إذن المالك في التسليم إلى الغير ؛ لامكان عمل العامل الثاني فيها وهي في يد الأوّل ( 3 ) . ومن هنا فصّل الشهيد الصدر ( 4 ) بين ما نحن فيه وبين إجارة الأعيان ثانياً ، وهو الظاهر أيضاً من كلمات القدماء كما قال الشيخ : « إذا استأجر مسكناً على أن يسكنه هو لم يجز له أن يُسكنه غيره ، فإن استأجره من غير شرط كان بالخيار إن شاء سكن هو ، وإن شاء أسكن غيره . . . ومن اكترى دابة ليركبها هو لم يجز أن يركبها غيره ، فإن أركبها غيره فهلكت كان ضامناً ، وإن عابت لزمه بمقدار عيبها ، وإن اكتراها مطلقاً جاز له أن يركبها إن شاء ، أو يُركبها غيره . . . » ( 1 ) . حيث لم يشترطوا الاستئذان من المالك في تسليم الأعيان المستأجرة ، وإنّما ذكروا أنّ المالك لو منع
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 154
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٥٤
هامش
( 1 ) رسالة الإجارة ( البهبهاني ) : 74 ، 136 ( مخطوط ) .
( 2 ) النهاية : 446 ، حيث قال : « الصانع إذا تقبّل عملا
بشيء معلوم جاز له أن يقبّله لغيره بأكثر من ذلك إذا
كان قد أحدث فيه حدثاً ، فإن لم يكن قد أحدث فيه
حدثاً لم يجز ذلك ، وإن قبّل غيره بإذن صاحب العمل
ثمّ هلك لم يكن عليه شيء ، وإن قبّله من غير إذنه ثمّ
هلك كان المتقبّل الأوّل ضامناً » . السرائر 2 : 467 ،
حيث قال : « لا تخلو الإجارة إمّا أن تكون معيَّنة بعمله
أو في ذمته ، فإن كانت معيّنة بعمله فلا يجوز أن يعطيه
لغيره يعمله ، وإن كانت الإجارة على تحصيل العمل لا
بنفسه فله أن يحصّل العمل بنفسه أو بغيره إلاّ أنّه في
المسألتين معاً يكون ضامناً إذا سلّمه لغيره وهلك ، لأنّ
صاحبه لم يرض بأمانة غيره » . الشرائع 2 : 187 .
الجامع للشرائع : 296 . الروضة 4 : 355 . مستمسك
العروة 12 : 96 ، حيث قال : « بل قيل : لم يعثر على
مصرح بعدم الضمان عدا المختلف والمسالك » .
( 3 ) جواهر الكلام 27 : 320 .
( 4 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 126 ، التعليقة رقم 54 .
( 1 ) النهاية : 445 . انظر : السرائر 2 : 462 .