صحّ التفصيل المتقدم حينئذ ( 1 ) ، إلاّ أنّه ينبغي عندئذ الحكم بثبوت حق الفسخ أيضاً للمؤجر ؛ لتخلّف الشرط ، بل وبطلان الإجارة الثانية من غير الأمين على قول ؛ لاشتراط عدمه في الإجارة الأُولى ضمناً ، وسيأتي البحث عنه . وقد يستدلّ للتفصيل المذكور ( 2 ) بمصحّح الصفّار قال : كتبت إلى الفقيه في رجل دفع ثوباً إلى القصّار ليقصّره فدفعه القصار إلى قصّار غيره ليقصّره فضاع الثوب هل يجب على القصّار أن يردّه إذا دفعه إلى غيره وإن كان القصّار مأموناً ؟ فوقّع ( عليه السلام ) : « هو ضامن إلاّ أن يكون ثقة مأموناً إن شاء الله » ( 3 ) ، ونحوه ما في ذيله من مكاتبة محمّد بن علي بن محبوب . وهذا الاستدلال مبني على أنّ المراد بالثقة المأمون القصّار الثاني لا الأوّل ( 4 ) . لكنّه خلاف الظاهر ولا أقلّ من الإجمال . إجارة العين مع شرط المباشرة : تارة يكون شرط المباشرة موجباً لتقييد المنفعة كاستئجار دابة لركوبها بنفسه وأُخرى يكون متعلّق الإجارة - أي المنفعة - مطلقاً إلاّ أنّه مشروط باستيفاء المستأجر بنفسه أو بعدم الإجارة من غيره . فالإجارة الثانية لا كلام في عدم جوازها تكليفاً مع شرط المباشرة بأي نحو من الأنحاء ( 1 ) . وأمّا حكمها الوضعي أي صحتها ففيه تفصيل : 1 - إذا كان متعلّق الإجارة مقيّداً بانتفاع المستأجر - أي خصوص الحصة الخاصة من المنفعة وهي انتفاع المستأجر مباشرة - وبطلان الإجارة الثانية في هذه الحالة هو المشهور ؛ لعدم ملكية المستأجر لمورد الإجارة الثانية حتى يملّكه إلى الغير إلاّ أنّه لابد من تقييده ( 2 ) بما هو الغالب من أنّ
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 130
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٣٠
هامش
( 1 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 2 : 100 - 101 .
( 2 ) انظر : مستمسك العروة 12 : 89 .
( 3 ) الوسائل 19 : 146 ، ب 29 من الإجارة ، ح 18 .
( 4 ) مستمسك العروة 12 : 89 - 90 .
( 1 ) انظر : الغنية : 287 ، وفيه دعوى الإجماع على عدم
الجواز فيما إذا استأجر الدار على أن يكون هو
الساكن . التنقيح الرائع 2 : 265 ، وفيه : انّه اتفاقي ،
وصرّح بعدم الجواز في السرائر 2 : 462 . الوسيلة :
268 . الشرائع 2 : 182 . الارشاد 1 : 422 . اللمعة : 156 .
مجمع الفائدة 10 : 11 . العروة الوثقى 5 : 75 - 76 .
مستند العروة ( الإجارة ) : 275 - 276 ، 278 .
( 2 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 276 .