صحيحة علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل استأجر دابة فأعطاها غيره فنفقت ما عليه ؟ قال : « إن كان شرط أن لا يركبها غيره فهو ضامن ، وإن لم يسمِّ فليس عليه شيء » ( 1 ) . هذا ، ولكن ظاهر أكثرهم موافقة جواز التسليم وعدم الضمان بمقتضى القاعدة ؛ إذ لا معنى لتمليك المنفعة من دون إقباض وتصرّف في العين ؛ لعدم منفعة في البين بدونه ، وحينئذ يكون الاستئمان في العين من مقتضيات نفس عقد الإجارة . مضافاً إلى أنّ مقتضى إطلاق الإجارة الأُولى - من حيث الاستيفاء المتوقّف على الاستيلاء على العين عادة - الإذن من قبل المالك في الاستيلاء على الرقبة مطلقاً ولو كان ذلك من خلال استيفاء الغير ما لم تكن قرينة على التقييد في البين ( 2 ) . فلا وجه حينئذ لمنع مالك المنفعة من استيفائها بنفسه أو بسبب تمكين الغير من الاستيفاء مجاناً أو في قبال عوض ، أميناً كان أم لا ، فإنّه خلاف سلطنته على ملكه . نعم يكون ضامناً للإتلاف سواء كان ذلك من قبله أو من قبل غيره إن كان بلا إذن من المالك ، كما أنّه لا فرق في ذلك بين الأمين وغيره . وأمّا التلف من دون تعدّ أو تفريط فلا ضمان فيه ولو كان المستأجر جائراً ، إلاّ مع اشتراط المالك عدم الدفع إلى الغير . وعليه فلا وجه للتفصيل بين التسليم إلى أمين أو إلى خائن ، بدعوى ( 1 ) أنّ الإجارة وتمليك المنفعة يستلزمان الاستيلاء على الرقبة للمستأجر على نحو الاستئمان لا أزيد ، ومقتضى ذلك عدم جواز التسليم إلى الخائن ، فإنّ الاستئمان يقتضي رفع ضمان التلف مطلقاً . نعم ، لو استظهر - ولو بمقتضى ارتكاز أو ظهور عرفي - اشتراط حفظ العين وعدم التفريط فيه من قبل المستأجر ، وكان نفس دفع العين إلى غير الأمين نحو تفريط في العين ومشمولاً للمنع الارتكازي المزبور
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 129
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٢٩
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 118 ، ب 16 من الإجارة ، ح 1 .
( 2 ) وفي حواشي الشهيد كما نقل عنه في جامع المقاصد
( 7 : 125 ) : « إنّ القبض من ضرورات الإجارة
للعين » . مجمع الفائدة 10 : 32 . مستند العروة
( الإجارة ) : 273 - 275 .
( 1 ) كما يستفاد ذلك من مستمسك العروة 12 : 88 .