نعم ، تقدم في تعريف الإجارة بحث حول حقيقة إجارة الأعمال ، وأنّه هل يكون مضمونها تمليك العمل فيكون من عقود المعاوضة ، أو التعهّد بالعمل فتكون من عقود الإدارة ؟ كما ذهب إليه الفقه الوضعي ، فلا تحصل الملكية بناءً على التفسير الأخير . وهذا بحث آخر تقدم ، وقد تأتي الإشارة إليه ضمن ما يأتي . ب - زمان استقرار الأُجرة والمنفعة : مقتضى عقد الإجارة استحقاق المستأجر للعمل والمنفعة ، واستحقاق المؤجر للأُجرة ( 1 ) ، بمعنى حصول الملكية لهما بذلك واستقرارها من دون توقّفه على شيء . لكن يظهر من كلمات بعض الأعلام تزلزل الملكية في الأُجرة . قال السيد العاملي : « وفائدة هذا الملك مع عدم وجوب تسليمها إلاّ بعد العمل أو تسليم العين كما يأتي تبعية النماء وهو ملك متزلزل لا يستقر إلاّ بعد أن يستوفي المستأجر المنافع » ( 2 ) . وقال المحقق النجفي : « إنّه ملك غير مستقر ، وإنّما يستقر بالاستيفاء بلا خلاف ولا إشكال ، أو بما هو في حكمه » ( 1 ) . وصرّح السيد اليزدي بأنّه : « يملك المستأجر المنفعة في إجارة الأعيان والعمل في الإجارة على الأعمال بنفس العقد من غير توقّف على شيء كما هو مقتضى سببية العقود ، كما أنّ المؤجر يملك الأُجرة ملكية متزلزلة به كذلك . . . وتستقر ملكية الأُجرة باستيفاء المنفعة أو العمل أو ما بحكمه » ( 2 ) . ووافقه عليه بعض المحشّين أيضاً . واعترض عليه بأنّ الملكية هنا مستقرة لا تزلزل فيها ( 3 ) ؛ لأنّ المراد من التزلزل والاستقرار الأحكام التبعية إن كان استحقاق طلب الأُجرة وتسليمها إزاء
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 117
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١١٧
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 489 ، م 3 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 7 : 114 .
( 1 ) جواهر الكلام 27 : 273 .
( 2 ) العروة الوثقى 5 : 36 - 37 . مستمسك العروة 12 : 45 .
( 3 ) العروة الوثقى 5 : 37 ، تعليقة العراقي ، حيث قال :
« في كلّ مورد يملك المستأجر المنفعة أو العمل
واقعاً كانت ملكية المؤجر لمال الإجارة ملكية مستقرة
بلا تزلزل فيها » . وظاهر تحرير الوسيلة 1 : 529 ،
م 15 .