للمستأجر ( 1 ) ، فتنتقل العين بالبيع إلى المشتري مسلوبة المنفعة مدة الإجارة مع بقاء الإجارة للمستأجر على صحتها ، ولا دليل على تبعية المنافع للعين ( 2 ) ، وهذا فيما إذا كان البيع من غير المستأجر واضح جداً ؛ لأنّه مقتضى القاعدة - كما ذكرنا - وقد دلّت عليه بعض الروايات الخاصة أيضاً ، كمعتبرة الحسين بن نعيم عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ، قال : سمعت أبي ( عليه السلام ) يقول : « قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : لا ينقض البيع الإجارة ولا السكنى ، ولكن تبيعه على أنّ الذي اشتراه لا يملك ما اشترى حتى ينقضي السكنى كما شرط ، وكذا الإجارة » ( 3 ) . والمراد بقوله ( عليه السلام ) : « لا يملك » بقرينة صدر الرواية الاستيلاء الخارجي والتصرف في العين لا الملك الشرعي . وهذا الذي تقدم كلّه واضح لا شبهة فيه ، وإنّما البحث والخلاف في جملة من الموارد نشير إليها فيما يلي : بيع العين للمستأجر : إذا كان بيع العين المستأجرة من المستأجر نفسه فقد وقع البحث عندهم في بقاء الإجارة أو انفساخها ، فالمشهور ( 1 ) على عدم الانفساخ ، بل ادعى الإجماع عليه في الخلاف ( 2 ) والتذكرة حيث قال : « إذا آجر عيناً ثمّ باعها على المستأجر صحّ البيع إجماعاً ؛ لأنّه عقد بيع صادف ملكاً فصحّ كغيره ، ولأنّ ملك الرقبة خالص له ، وعقد الإجارة إنّما وردت على المنفعة ، فلا يمنع من بيع الرقبة . . . وإذا ثبت هذا فهل تبطل الإجارة أم لا ؟ الحق عندنا أنّها لا تبطل . . . » ( 3 ) ، لكن العلاّمة في الإرشاد استقرب بطلان الإجارة على إشكال ( 4 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 119
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١١٩
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 155 .
( 2 ) مستمسك العروة 12 : 217 .
( 3 ) الوسائل 19 : 135 ، ب 24 من الإجارة ، ح 3 . انظر :
التذكرة 2 : 329 ( حجرية ) . مجمع الفائدة 10 : 63 .
( 1 ) مستمسك العروة 12 : 32 . وصرّح بعدم الانفساخ في
المختصر النافع : 247 . القواعد 2 : 283 . التنقيح الرائع
2 : 253 . الروضة 4 : 329 . الحدائق 21 : 536 .
( 2 ) الخلاف 3 : 499 ، 500 ، م 20 ، حيث قال : « إذا باع
الرقبة المستأجرة لم تبطل الإجارة ، سواء باعها من
المستأجر أو من غيره . . . دليلنا عموم الأخبار التي
وردت في أنّ البيع لا يبطل الإجارة وهي مجمع عليها
عند الطائفة المحقّة » .
( 3 ) التذكرة 2 : 328 ( حجرية ) .
( 4 ) الارشاد 1 : 426 .