واستدلّ للانفساخ بأنّ مقتضى قانون التبعية ملكية المشتري للمنافع أيضاً ، فلا يمكن بقاء الإجارة واجتماعها مع البيع في المنفعة ، وإلاّ لزم اجتماع علّتين على معلول واحد ( 1 ) ، وهذا نظير نكاح ملك اليمين ( 2 ) ، فكما أنّه لا يمكن للمالك معه نكاح مملوكته بعد طرو الملك وأنّ النكاح ينفسخ بالبيع فكذا في ملك العين ، فانّه يمنع عن عروض ملك المنافع وبقاءه . وأُورد عليه : بأنّه قياس مع الفارق ؛ لأنّ الزوجية والملك اعتباران متغايران متضادان ، فلا يمكن أن يجتمعا بخلاف البيع والإجارة . وأمّا قانون التبعية فلا موضوع له في المقام بعد أن كانت العين عند البائع مسلوبة المنفعة ( 3 ) . قال المحقق الثاني : « إنّ ملك العين يقتضي ملك المنافع تبعاً إذا لم يسبق ملكها سبب آخر لا مطلقاً . . . لأنّ جواز الانتفاع بالبضع إنّما يكون مع الملك أو العقد ، ويمتنع اجتماعهما ؛ لظاهر قوله تعالى : ( إلاّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) والتفصيل قاطع للشركة ، والنكاح لا يقتضي ملك المنافع بل جواز الانتفاع ، وللإجماع على حكم النكاح ، بخلاف ما نحن فيه » ( 1 ) . ومنه يظهر عدم لزوم اجتماع علّتين على معلول واحد ، فإنّ البيع علّة لانتقال العين مسلوبة المنفعة في تلك المدة للمشتري ، والإجارة علّة لانتقال المنفعة فيها إليه ، فلم يلزم الاجتماع . على أنّ مثل هذه الاستدلالات في باب الأحكام الشرعية الاعتبارية أساساً في غير محلّه . وقد يقرّب الانفساخ بأنّ عقد الإجارة متقوّم بالتسليط على العين للانتفاع بها دون تملّك الرقبة ، ولا تعقل هذه الجهة الاستقلالية لملك المنفعة إلاّ إذا كان البيع من غير المستأجر . ومن هنا احتاط بعض الأعلام ( 2 ) في المقام فحكم بالتصالح بينهما .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 120
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٢٠
هامش
( 1 ) غاية المراد 2 : 327 . مجمع الفائدة 10 : 91 .
( 2 ) الإيضاح 2 : 244 . جامع المقاصد 7 : 90 - 91 .
( 3 ) غاية المراد 2 : 327 ، حيث قال : « إنّ البيع وإن اقتضى
ملك المنفعة إلاّ أنّه هنا تخلّف لمانع وهو سبق ملكها ،
فجرى مجرى ما لو باع على أجنبي » . بحوث في الفقه
( الإجارة ) : 15 - 16 .
( 1 ) جامع المقاصد 7 : 90 ، 91 .
( 2 ) العروة الوثقى 5 : 28 ، تعليقة الگلبايگاني ، الرقم 1 .