العادة تقضي بذلك ، وكذا الأمر بالنسبة إلى سائر موارد إجارة الأعمال المتوقّفة على مقدمات خارجة عن اختيار الأجير لكنها تتوفر عند العمل عادة ( 1 ) . فحكم السيد الحكيم ( 2 ) باختيارية العمل إذا كانت جميع مقدماته اختيارية أو بعضها اختياري وبعضها غير اختياري ، مع كون غير الاختياري متحققاً في ظرفه . لكن ذهب المحقق النائيني ( 3 ) إلى كفاية اختيارية المقدمات في اختيارية ذي المقدمة إذا كان أثراً متولّداً من المقدمة ولم يتوسّط في البين مقدمة أُخرى غير اختيارية وإلاّ كانت هي الأخيرة من أجزاء علته ، ويستند الأثر إليها ويكون تابعاً لها في عدم المقدورية ، ولذا لا يجوز الإجارة بقيد البرء . وتفصيل الكلام فيه في إجارة الطبيب . الثاني - وجود موضوع العمل : ويشترط في الإجارة على العمل أيضاً عدم انتفاء موضوع العمل المستأجر عليه خارجاً ، وإلاّ لم يكن ذلك العمل المقيّد بذلك الموضوع مقدوراً ، فالثوب - مثلا - موضوع لعمل الخياطة بحيث مع عدمه لا يصح له أن يستأجر الخيّاط لخياطته ، وكذا الحج فانّه مع عدم وجوبه عليه لا يصح استئجار من ينوب عنه في الحج الواجب وحجة الإسلام إذا لم يكن مكلّفاً به ( 1 ) . الثالث - مالية العمل : ومن شروط العمل أن يكون له مالية - أي يبذل بإزائه المال - عند العقلاء ( 2 ) ، وقد تقدم وجهه في شروط المنفعة . الرابع - مملوكية العمل : ويشترط أيضاً مملوكية العمل ، بمعنى سلطنة صاحبه عليه وعدم تعلّق حق للغير به .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 101
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٠١
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 5 : 136 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 138 .
( 2 ) مستمسك العروة 12 : 226 .
( 3 ) العروة الوثقى 5 : 138 ، تعليقة النائيني .
( 1 ) كما يظهر وجهه من الحكم بالبطلان إذا مات الصبي
في الاستئجار للرضاع . ونحوه من المسائل كما
سيأتي . انظر : المسالك 5 : 210 ، حيث قال : « أمّا
موت الصبي فلا إشكال في بطلان الإجارة به لفوات
ما تعلّق العقد باستيفائه المنفعة » . وكذا الحكم لو لم
يكن صبي أصلا . انظر : الحدائق 21 : 626 .
( 2 ) التذكرة 2 : 295 . جامع المقاصد 7 : 126 . بحوث في
الفقه ( الإجارة ) : 192 - 195 . حاشية المكاسب
( الإيرواني ) 1 : 274 .