لكن يظهر من المحقّق الأردبيلي أنّ
اعتياد الآلة وعدمها ليس من أجل دخالتها
في الحكم بالملكيّة على غرار الحكم
بالتذكية مثلا ، بل من أجل أنّ القدر
المتيقّن من الحكم بالملكية هو القبض
باليد .
وأمّا الحكم بالملكية بالصيد بالآلة
المتعارفة فلجريان السيرة على التمليك بها
من غير اعتراض من الإمام ، والسيرة
لا إطلاق لها لتشمل كلّ آلة ، والقبض باليد
لم يحصل على المفروض ، فيرجع إلى
الأصل وهو بقاء الصيد على حكم الإباحة
وعدم تحقّق الملكية للمثبت .
قال : « لو صيّر الرامي صيداً ممتنعاً غير
مملوك غير ممتنع ملكه بذلك وإن لم
يقبضه بيده . . وكذا إذا أثبت الصيد في
الاصطياد في آلته المعتادة له مثل الحبالة
أو الشبكة وغيرهما من الأُمور المعتادة
للاصطياد والأخذ في كلّ بلاد ولكلّ صيد ،
وإن انفلت وخلص بعد ذلك فانّه لا يخرج
عن ملك صائده بل ملكه . . .
ولا يملكه بغير الآلة المعتادة المتهيئة
للأخذ والاصطياد مثل التوحّل في أرض
شخص ، وبقاؤه فيه لا يقدر على الذهاب
والخلاص منه .
وكذا التعشيش في ملكه وداره ، ولا
بوثوب السمك ونحوه إلى سفينته ونحوها ؛
للأصل وعدم الاصطياد وتحقق سبب
للملك . . . » ( 1 ) .
وقال المحقّق السبزواري : « الظاهر أنّ
ما يثبت في آلة الصائد - كالحبالة والشبكة
- يملكه ناصبها ، وكذا كلّ ما يعتاد
الاصطياد به ، ولا يخرج عن ملكه بانفلاته
بعد إثباته ، بخلاف ما لو لم تكن الآلة
معتادة لذلك ، فلا يملكه بتوحّله ولا
بتعشيشه في داره ، ولا بوثوب السمكة في
سفينته .
وإن قصد به التملّك بأن اتخذ الموحلة
لذلك أو قصد ببناء الدار أو بالسفينة إثبات
الصيد ففي ملكه له إذا ثبت فيها
وجهان » ( 2 ) .
وبناءً على ما ذكره الأردبيلي وغيره
ممّن تعرّض للحكم بملكية الصيد بالآلة
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 11 : 53 - 54 .
( 2 ) كفاية الأحكام 2 : 581 .