تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وقال أيضاً : « إذا أثبت الصائد الصيد في آلته وصيّره غير ممتنع ملكه . . . ولا إشكال في ذلك إذا كانت الآلة معتادة لذلك كالشبكة والحِبالة بكسر الحاء مخفّفة . ولو لم تكن معتادة لذلك كما لو توحّل في أرضه فصار غير ممتنع أو عشش في داره كذلك أو وثب إلى سفينته فإن لم يقصد بذلك اصطياده فلا إشكال في عدم ملكه له ؛ لأنّ ذلك ليس آلة معتادة ، ولا قصد صيده ، والأصل بقاء إباحته إلى أن يوجد سبب مملِّك . وإن قصد به التملّك بأن اتخذ الموحلة لذلك أو قصد ببناء الدار أو بالسفينة إثبات الصيد ففي ملكه له إذا ثبت فيها وجهان ، منشؤهما ثبوت يده عليه مع القصد إلى تملّكه . وهذه الأُمور وإن لم تكن آلة معتادة إلاّ أنّها تصلح للآلية ؛ لأنّها قد أوصلته إليه ، فإذا انضمّ إليها قصد التملّك تحقّق الملك ؛ لأنّ المعتبر في تملّك المباحات وضع اليد عليها مع نيّته ، وهو متحقّق هنا . والآلة المعتادة لم تقتضِ الملك من حيث كونها معتادة ، بل من إزالة المنعة وهو موجود في المتنازع . ووجه العدم : أنّها ليست آلة معتادة ، بل ليست آلة للصيد إلاّ مجازاً ، ومن ثمّ لا يتبادر الذهن إليها عند الإطلاق . والشارع إنّما يحمل الحكم على الحقيقة الشرعية أو العرفية ، وهما مفقودان . ويضعّف بأنّ المعلوم اعتباره وضع اليد على الصيد مع النية كما في نظائره من المباحات ، ولا دليل على اعتبار أمر آخر ، بل كلّ ما كان وسيلة إلى الاستيلاء عليه ، فهو مقتض للملك . فالقول بملكه أقوى » ( 1 ) . وخلاصة المحاولة أنّ الاصطياد ليس من قبيل التذكية التي يشترط في آلتها شروطاً خاصّة ؛ إذ يكفي فيه الفعل المؤدّي صيرورة الصيد قابلا للأخذ والاستيلاء في العادة بأيّة وسيلة كان ذلك . غاية ما في الأمر لابدّ في تحقّق الملكيّة من قصد المثبت للتملّك كما في جميع المباحات .
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 522 - 523 .