وقال الشهيد الأوّل : « ويملك المصيد بإثباته وإن لم يقبضه ، وبقبضه بيده أو بالآلة كالحبالة والشبكة . . . ولا يملك الصيد بتوحُّله في أرضه أو تعشيشه في داره ، ولا بوثوب السمكة إلى سفينته ودخول الصيد إلى منزله ، نعم يصير أولى به . . . والمعتبر في الآلة بالعادة ، فلو اتخذ موحلة أو قصد ببناء داره احتباس الصيد أو تعشيشه أو بالسفينة وثوب السمك ففي التملك وجهان : من انتفاء الاعتياد ، وكونه في معناه مع القصد ، وهو قوي » ( 1 ) . والمستفاد من كلماتهم إلى الآن أنّ آلة الإثبات على أقسام : أوّلها : أن تكون آلة الإثبات من الآلات المتعارفة للصيد ، فهذه لا إشكال في ملكية صاحبها لما يثبت بها . ثانيها : أن تكون آلة الإثبات آلة غير متعارفة للصيد ، ولا يقصد بها صاحبها الاصطياد ، فهذه أيضاً مما لا إشكال في عدم ملكية صاحبها لما يثبت بها . ثالثها : أن تكون الآلة من الآلات غير المتعارفة وقد قصد صاحبها الاصطياد بها ، فقد اختلف الفقهاء بشأنها ، حيث ذهب بعض إلى أنّها توجب ملك صاحبها للصيد ، وذهب بعض إلى عدم الملك ، وتردّد آخرون في ذلك . وقد حاول بعض الفقهاء الاستدلال لهذه الأقسام أو بعضها . قال الشهيد الثاني : « ولا يملك ما عشش في داره أو وقع في موحلته أو وثب إلى سفينته ؛ لأنّ ذلك لا يعدُّ آلة للاصطياد ولا إثباتاً لليد ، نعم يصير أولى به من غيره . . . ولو قصد ببناء الدار إحباس الصيد أو تعشيشه وبالسفينة وثوب السمك وبالموحلة توحّله ففي الملك به وجهان ، من انتفاء كون ذلك آلة للاصطياد ، وكونه مع القصد بمعناه ، وهو الأقوى . ويملك الصيد بإثباته بحيث يسهل تناوله وإن لم يقبضه بيده أو بآلته » ( 1 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 375
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٧٥
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 400 .
( 1 ) الروضة 7 : 257 - 258 .